وَالْإِغْرَاءِ: كَقَوْلِكَ لِمَنْ أَقْبَلَ يَتَظَلَّمُ: (يَا مَظْلُوْمُ! ) ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِطَلَبِ الْإِقْبَالِ؛ لِكَوْنِهِ حَاصِلاً، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ إِغْرَاؤُهُ عَلَى زِيَادَةِ التَّظَلُّمِ وَبَثِّ الشَّكْوَى [1] .
وَقَوْلُهُ: (لِلِاخْتِصَاصِ وَالْإِغْرَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ:
يَجِيْءُ: وَقَدْ بَيَّنَاهُ [2] .
ثُمَّ مَوْقِعَ [3] الإِنْشَاءِ: مَفْعُوْلُ (يَقَعُ) مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ. أَيْ:
قَدْ يَقَعُ الْخَبَرُ: مَوْقِعَ الْإِنْشَاءِ
للتَّفَاؤُلِ: بِلَفْظِ الْمَاضِيْ؛ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأُمُوْرِ الْحَاصِلَةِ الَّتِيْ حَقُّهَا أَنْ يُخْبَرَ عَنْهَا بِأَفْعَالٍ مَاضِيَةٍ؛ كَقَوْلِكَ: (وَفَّقَكَ اللهُ لِلتَّقْوَى) .
وَ: لِإِظْهَارِ
الْحِرْصِ: فِيْ وُقُوْعِهِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ إِذَا عَظُمَتْ رَغْبَتُهُ فِيْ شَيْءٍ كَثُرَ
(1) كما إذا ناديتَ الأميرَ: (يا أعدلَ النّاسِ) فأنت تُغريه على العدل.
(2) وقد تَخرُج صيغُ النِّداء عن حقيقتِها إلى معانٍ مجازيّةٍ أُخرى غير الاختصاص والإغراء؛ منها:
الاستغاثة: (يا لِله من ألمِ الفراقِ) .
النُّدبة: (فَوَاكَبِدي ممّا أُلاقي من الهوى ... ) .
التَّعجُّب: (فواعَجَباً من جهلِكم! ) .
الزَّجر: (أفؤادي، متى تتوبُ عن الحبِّ، وقد اشتعل رأسي شيباً؟ )
التَّحسُّر والتَّوجُّع: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النَّبأ: 40]
التذكُّر: (أيا منزلي في الوطنِ البعيدِ) .
وغير ذلك من الأغراض التي يُحدِّدُها النَّظرُ في المقامِ وقرائنِ الأحوال.
(3) ب: موضع.