وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ [1] : هُوَ: (أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الْكَلَامِ مُتَقَابِلَانِ، فَيُحْذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُقَابِلُهُ؛ لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ) اِنْتَهَى [2] .
قَالَ: وَالْمُتَحَقِّقُ هَهُنَا مَا عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَعَلِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ / وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17] ، وَأَظْهَرُ آيَةٍ فِي الِاحْتِبَاكِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] :
-فَحُذِفَ مِنَ الْأَوَّلِ: (مُؤْمِنَةٌ) ؛ لِدَلَالَةِ (كَافِرَةٌ) عَلَيْهِ.
-وَحُذِفَ مِنَ الثَّانِيَةِ: (فَلَا تُقَاتِلُ) ؛ لِدَلَالةِ (تُقَاتِلُ) - فِي الْأَوَّلِ - عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ [3] .
الْخَاتِمَةُ
فِي: السَّرِقَاتُ الشِّعْرِيَّةُ
قَالَ النَّاظِمُ:
96 -السَّرِقَاتُ: ظَاهِرٌ فَالنَّسْخُ ... يُذَمُّ، لَا إِنِ اسْتُطِيْبَ الْمَسْخُ
(1) ت 794 هـ. انظر: الأعلام 6/ 60.
(2) انظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 129.
(3) البيانُ للاحتباك السَّابق هكذا: فئة (مؤمنة) وفئة (كافرة) ، فئة (تقاتلُ في سبيل الله) وفئة (تقاتل في سبيل الطّاغوت) ، ولا سيَّما أنَّ المفسِّرين يذكرون أنَّ الآية نزلت في بدر التي حصل فيها القتال من الطَّرفين، لا من أحدهما فقط.