-أَوِ اعْتِبَاراً لَطِيْفاً مَجَازِيّاً وَهُوَ الْإِضَافَةُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ وَاخْتِصَاصٍ؛ نَحْوُ: (كَوْكَبُ الْخَرْقَاءِ) [1] .
-أَوْ لِأَنَّهُ لَا طَرِيْقَ إِلَى إِحْضَارِهِ سِوَى الْإِضَافَةِ؛ نَحْوُ: (غُلَامُ زَيْدٍ بِالْبَابِ) .
-أَوْ لِإِفَادَةِ الْإِضَافَةِ جِنْسِيَّةً وَتَعْمِيْماً؛ كَقَوْلِهِمْ: (تَدُلُّكَ عَلَى خُزَامَى الْأَرْضِ النَّفْحَةُ مِنْ رَائِحَتِها) يَعْنِيْ: عَلَى جِنْسِ الْخُزَامَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْمَ الْمُفْرَدَ حَامِلٌ لِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ وَالْفَرْدِيَّةِ، فَإِذَا أُضِيْفَ إِضَافَةً هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الْجِنْسِ دُوْنَ الْفَرْدِ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى الْجِنْسِ، كَالْوَصْفِ فِيْ نَحْوِ: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] اِنْتَهَى.
وإنْ مُنَكَّراً: أَيْ وَإِنْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مُنَكَّراً
فَلِلتَّحْقِيْرِ وَالضِّدِّ: أَيْ ضِدِّ التَّحْقِيْرِ، وَهُوَ التَّعْظِيْمُ.
وَقَدْ جَمَعَهَا [2] بِقَوْلِهِ: [الطّويل]
لَهُ حَاجِبٌ فِيْ كُلِّ أَمْرٍ يَشِيْنُهُ ... وَلَيْسَ لَهُ عَنْ طَالِبِ الْعُرْفِ حَاجِبُ [3]
(1) قِطعةٌ من بيتٍ هو: [الطّويل]
إِذَا كَوْكَبُ الْخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ ... سُهَيلٌ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا فِي الْقَرَائِب
وبيانُه: «أنَّ الخرقاءَ: هي المرأةُ الّتي لا تحسِنُ عملاً، فأضافَ الكوكبَ إلى الخرقاءِ، بمُلابسةٍ أنّها لمّا فرَّطَتْ في غَزْلِها في الصَّيْفِ ولم تَسْتَعِدَّ للشّتاءِ = استغزلَتْ قرائبَها عندَ طلوعِ سُهيل سحراً- وهو زمانُ مجيءِ البرْدِ- فبِسَببِ هذهِ المُلابسةِ سُمِّيَ سهيلٌ كوكبَ الخرقاءِ» . انظر: خزانة البغداديّ 3/ 112.
(2) د، جز: جمعهما.
(3) لابن أبي السِّمْط في الحماسة البصريّة 2/ 449 موسَعاً تخريجاً، ومفتاح العلوم ص 289، والمصباح ص 112، ونهاية الأرب 3/ 173، والإيضاح 2/ 36، ومعاهد التّنصيص 1/ 127، وبلا نسبة في أمالي القاليّ 1/ 238.