فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 486

وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْكِنَايَةَ تُخَالِفُ الْمَجَازَ مِنْ جِهَةِ (إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيِّ لِلَّفْظِ، مَعَ إِرَادَةِ لَازِمِهِ) » [1] ؛ كَإِرَادَةِ طُوْلِ النِّجَادِ مَعَ إِرَادَةِ طُوْلِ الْقَامَةِ، بِخِلَافِ الْمَجَازِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيْهِ أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيُّ.

مَثَلاً: لَا يَجُوْزُ فِيْ قَوْلِنَا: (رَأَيْتُ أَسَداً فِي الْحَمَّامِ) أَنْ يُرَادَ بِالْأَسَدِ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ؛ لِأَنَّهُ (يَلْزَمُ أَنْ يَكُوْنَ فِي الْمَجَازِ قَرِيْنَةٌ مَانِعَةٌ عَنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيِّ) ؛ فَلَوِ انْتَفَى هَذَا انْتَفَى الْمَجَازُ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُوْمِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ [2] .

· وَهِيَ - أَيِ الْكِنَايَةُ - ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ أَشَارَ إِلَيْهَا النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:

فَاقْسِمْ إِلَى: أَيِ: اِقْسِمِ الْكِنَايَةَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

89 -إِرَادَةِ النِّسْبَةِ، أَوْ نَفْسِ الصِّفَهْ ... أَوْ غَيْرِ هَذِيْنِ، اجْتَهِدْ أَنْ تَعْرِفَهْ

1 -الْأَوَّلُ: إِرَادَةِ النِّسْبَةِ: أَيْ إِثْبَاتِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُ [3] ؛ كَقَوْلِ زِيَادِ الْأَعْجَمِ [4] : [الكامل]

إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوْءَةَ وَالنَّدَى ... فِيْ قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ [5]

(1) في الكناية: يجوزُ أن يُرادَ المعنى الحقيقيُّ للَّفظِ مع إرادةِ لازمِه. وأمَّا في المجاز: فلا يجوزُ أن يُرادَ المعنى الحقيقيُّ للَّفظِ؛ لوجودِ قرينةٍ صارفةٍ تمنعُ من إرادتِه.

(2) ما تحته خطّ للقزوينيّ في تلخيصه ص 91، وفي المطوّل ص 630.

(3) وكيفيّتُها: أنْ يُصرَّحَ بالموصوفِ والصِّفةِ ولا يُصرَّحَ بالنِّسبةِ بينَهما، بل يُصرَّحُ بنسبةٍ أُخرى تستلزمُ هذه النِّسبةَ، أي: إنّ النِّسبةَ المقصودةَ تتوارى خلفَ النِّسبةِ المذكورةِ.

(4) ت نحو 100 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 597.

(5) له في ديوانه ص 77، ودلائل الإعجاز ص 306، ومفتاح العلوم ص 517، والبرهان الكاشف ص 105، والمصباح ص 188، والإيضاح 5/ 70، وإيجاز الطّراز ص 391، ومعاهد التّنصيص 2/ 173، وبلا نسبة في الكشّاف 5/ 314، ونهاية الإيجاز ص 161. وعبد الله بن الحشرج عامل بني أميّة في نيسابور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت