فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 486

وَإِذَا كَانَ نَقْلُ اسْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ إِلَى الْمُشَبَّهِ تَبَعاً لِنَقْلِ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ - بِمَعْنَى أَنَّهُ أُثْبِتَ لَهُ مَعْنَى الْأَسَدِ الْحَقِيْقِيِّ ادِّعَاءً، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَسَدِ - كَانَ الْأَسَدُ مُسْتَعْمَلاً فِيْمَا وُضِعَ لَهُ، فَلَا يَكُوْنُ مَجَازاً لُغَوِيّاً، بَلْ عَقْلِيّاً؛ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْلَ جَعَلَ الرَّجُلَ الشُّجَاعَ مِنْ جِنْسِ الْأَسَدِ. وَجَعْلُ مَا لَيْسَ فِي الْوَاقِعِ وَاقِعاً مَجَازٌ عَقْلِيٌّ. وَعَلَى هَذَا مَشَى النَّاظِمُ فَقَالَ:

86 -بِجَعْلِ ذَا ذَاكَ ادِّعَاءً أَوَّلَهْ ... وَهْيَ إِنِ اسْمُ جِنْسٍ اسْتُعِيْرَ لَهْ

87 -أَصْلِيَّةٌ، أَوْ لَا فَتَابِعِيَّهْ، ... وَإِنْ تَكُنْ ضِدّاً تَهَكُّمِيَّهْ [*]

بِجَعْلِ: الْمُسْتَعِيْرِ

ذَا: أَيِ الْمُشَبَّهِ

ذَاكَ: أَيِ الْمُشَبَّهَ بِهِ

ادِّعَاءً: أَنَّ الْمُشَبَّهَ دَاخِلٌ فِيْ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، كَمَا بُيِّنَ ذَلكَ آنِفاً

أَوَّلَهْ: أَيْ أَوَّلَ الْمُسْتَعِيْرُ ادِّعَاءَ دُخُوْلِ الْمُشَبَّهِ فِيْ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ بِأَنْ جَعَلَ أَفْرَادَ الْأَسَدِ - بِطَرِيْقِ التَّأْوِيْلِ - قِسْمَيْنِ:

-أَحَدُهُمَا الْمُتَعَارَفُ: وَهُوَ الَّذِيْ لَهُ غَايَةُ الْجُرْأَةِ، فِيْ مِثْلِ تِلْكَ الْجُثَّةِ الْمَخْصُوْصَةِ.

-وَالثَّانِيْ غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ: وَهُوَ الَّذِيْ لَهُ تِلْكَ الْجُرْأَةُ، لَكِنْ لَا فِيْ تِلْكَ الْجُثَّةِ وَالْهَيْكَلِ الْمَخْصُوْصِ.

وَلَفْظُ (الْأَسَدِ) إِنَّمَا هُوَ مَوْضُوْعٌ لِلْمُتَعَارَفِ، فَاسْتِعْمَالُهُ فِيْ غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ اسْتِعْمَالٌ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَالْقَرِيْنَةُ مَانِعَةٌ عَنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ؛ [لِيَتَعَيَّنَ الْمَعْنَى غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ] [1] ؛ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إِنَّ

(1) سقط من صل.

[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا البيت موضعه بعد صفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت