مُبِينٍ [سبأ: 24] [1] .
· أَوْ لِلتَّخْيِيْرِ، أَوْ لِلْإِبَاحَةِ؛ نَحْوُ: (لِيَدْخُلِ الدَّارَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو)
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي الْإِبَاحَةِ يَجُوْزُ الْجَمْعُ، بِخِلَافِ التَّخْيِيْرِ. [2]
وَالْفَصْلُ: أَيْ تَعْقِيْبُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِضَمِيْرِ الْفَصْلِ. وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَرِنُ بِهِ أَوَّلاً، وَلِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى: عِبَارَةٌ عِنْهُ، وَفِي اللَّفْظِ: مُطَابِقٌ لَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ - بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا التَّعْلِيْلَ مِنْ عِبَارَةِ التَّفْتَازَانِيِّ [3] وَتَوْضِيْحِهِ لَهَا بِقَوْلِهِ: «إِفْرَاداً وَتَثْنِيَةً وَجَمْعاً وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَضَمِيْرُ الْفَصْلِ فِيْ [نَحْوِ] [4] : (زَيْدٌ هُوَ الْقَائِمُ) مَثَلاً مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ؛ لِأَنَّ (زَيْداً) مُبْتَدَأٌ، وَ (هُوَ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَ (الْقَائِمَ) خَبَرُهُ، وَالْمُبْتَدَأَ الثَّانِيَ وَخَبَرَهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ، فَوَقَعَ الْمُبْتَدَأُ الثَّانِي مَعَ خَبَرِهِ مُسْنَداً، فَإِذاً كَيْفَ يَكُوْنُ ضَمِيْرُ الْفَصْلِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ! » [5] اِنْتَهَى.
قُلْتُ: كَأَنَّ الشَّارِحَ ذَهَلَ عَمَّا نَقَلَهُ مِنَ التَّعْلِيْلِ حَتَّى حَكَمَ بِأَنَّ ضَمِيْرَ
(1) والبلاغيّون يُسمّون هذا النّوع بالكلامِ المنصِف، أو التَّجاهُل، أو التَّشكيك، أو استدراج المخاطَب.
(2) فلو قُلنا: ادرسِ النَّحوَ أو البلاغةَ فهو (للإباحةِ؛ لأنَّه يجوزُ الجمعُ بينَهما) ، بخلاف قولِنا: تزوَّجْ هنداً أو أُختَها؛ فهو (للتَّخييرِ؛ لأنّه لا يجوزُ الجمعُ بينَهما) .
انظر: الأُزهية ص 112، ورصف المباني ص 131، والجنى الدّاني ص 228، ومغني اللّبيب 1/ 87.
(3) انظر: المطوّل ص 250، والمختصر ص 45 - 46.
(4) من ب.
(5) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ ورقة 19.