فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 486

الْفَصْلِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ فَقَطْ، وَأَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ ضَمِيْرَ الْفَصْلِ فِي الْمِثَالِ الَّذِيْ ذَكَرَهُ مُطَابِقٌ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الَّذِيْ هُوَ (زَيْدٌ) فِي الْإِفْرَادِ، وَالتَّذْكِيْرِ، وَالتَّعْرِيْفِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى عِبَارَةٌ عَنْهُ، مُقْتَرِنٌ بِهِ أَوَّلاً، وَكَأَنَّهُ أَيْضاً ذَهَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَقِّقِ التَّفْتَازَانِيِّ فِي الْمُطَوَّلِ [1] : «عَلَى أَنَّ التَّحْقِيْقَ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَرْجِعُ إِلَيْهِمَا جَمِيْعاً؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا مُخَصَّصاً وَمَقْصُوْراً، وَالْآخَرَ مُخَصَّصاً بِهِ وَمَقْصُوْراً عَلَيْهِ» اِنْتَهَى.

هَذَا، وَعِبَارَةُ التَّفْتَازَانِيِّ تُفِيْدُ: أَنَّ الْفَصْلَ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ؛ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَرْجِعُ إِلَيْهِمَا جَمِيْعاً، لَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْنَدِ.

إِنْ لَمْ تَعْتَبِرْ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّعْلِيْلِ؛ فَتَأَمَّلْ.

يَكُوْنُ لِلتَّخْصِيْصِ: أَيْ لِتَخْصِيْصِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْمُسْنَدِ؛ يَعْنِيْ لِقَصْرِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، لَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا: (زَيْدٌ هُوَ الْقَائِمُ) أَنَّ الْقِيَامَ مَقْصُوْرٌ عَلَى زَيْدٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى عَمْرٍو، وَلِهَذَا يُقَالُ فِيْ تَأْكِيْدِهِ: (لَا عَمْرٌو) . [2]

(1) ص 250.

(2) وقد يكونُ تعقيب المسند إليه بضمير الفصل لدواعٍ أخرى، منها:

مجرَّدُ التَّأكيدِ: إذا كانَ التَّخصيصُ حاصلاً بدونِه؛ أي: بأنْ يكونَ في الكلامِ ما يُفيدُ قصْرَ المسندِ على المسندِ إليه. نحوُ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} [الذاريات: 58] . انظر: المطوّل ص 252.

قصْرُ المسندِ إليه على المسندِ: نحوُ: (الكَرَمُ هو التَّقوى، والْحَسَبُ هو المالُ) أي: لا كَرَمَ إلَّا التَّقوى، ولا حَسَبَ إلا المالُ. انظر: المطوّل ص 252.

تمييزُ الخبرِ من الصِّفة: كقولِك: (زيدٌ هو العاقلُ) ؛ للدَّلالةِ بهذا الضَّميرِ منذُ البدءِ على أنَّ ما بعدَ المسندِ إليه خبرٌ لا صفةٌ؛ إذ يُوْهِمُ إسقاطُ الضَّميرِ أنّ «العاقلُ» وصفٌ لزيدٍ، وأنَّ الخبرَ سيأتي بعدُ. وكقولِك: (الألمعيُّ هو ذو البَصيرةِ النَّافذةِ) . انظر: المفصّل في صناعة الإعراب ص 172، والإنصاف 2/ 706، والمفصّل في علوم البلاغة ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت