8 -وَلِلدُّعَاءِ: أَيْ الطَّلَبِ عَلَى سَبِيْلِ التَّضَرُّعِ؛ نَحْوُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي} [الأعراف: 151] .
9 -وَلِلالتِمَاسِ: كَقَوْلِكَ لِمَنْ يُسَاوِيْكَ رُتْبَةً: (اِفْعَلْ) بِدُوْنِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّضَرُّعِ.
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ [1] : «فَإِنْ قُلْتَ: أَيُّ حَاجَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: (بِدُوْنِ الِاسْتِعْلَاءِ) مَعَ قَوْلِهِ: (لِمَنْ يُسَاوِيْكَ) ؟
قُلْتُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ [لَا يَسْتَلْزِمُ] [2] الْعُلُوَّ، فَيَجُوْزُ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِنَ الْمُسَاوِيْ، بَلْ مِنَ الْأَدْنَى أَيْضاً» اِنْتَهَى [3] .
وَ: مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَبِ
(1) في المختصر ص 108.
(2) د: يستلزم، تحريف مُضِلّ.
(3) ويخرجُ الأمرُ إلى معانٍ أُخرى كثيرة؛ منها الامتنان في سياق إظهار الفضل (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ) [سبأ: 15] ، والإكرام في سياق بيان الأهليّة والاستحقاق (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) [الحجر: 46] ، والدَّوام في سياق طلَبِ شيءٍ حاصلٍ أصلاً عندَ الطَّلب (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [هود: 112] ، والإذن في سياق بيان جواز الأمر والإذن به كقولِك لطارق الباب: (ادخل) ، والنُّصح والإرشاد في سياق التَّعليم وبيان ما ينبغي فعلُه (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) [البقرة: 282] ، والاعتبار في سياق أخذ العِظة (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: 99] ، والتعجُّب في سياق الاستغراب (اسمعوا ما يقول فلانٌ! ) ، والتَّلهيف أو التَّحسير في سياق النِّكاية والتَّشفّي من الخصم (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) [آل عمران: 119] . انظر: المفصّل في علوم البلاغة ص 256.