فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 486

النَّهْيُ وَهْوَ مِثْلُهُ: أَيْ مِثْلُ الْأَمْرِ فِي الِاسْتِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ، فَهُوَ: (طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً) [1] . وَقَوْلُهُ:

بِلَا بَدَا: أَيْ ظَهَرَ. أَيْ: إِنَّ لَهُ حَرْفاً وَاحِداً، وَهُوَ (لَا) الْجَازِمَةُ؛ نَحْوُ: (لَا تَفْعَلْ) .

وَفِيْ عُرْفِ النُّحَاةِ تُسَمَّى نَفْسُ هَذِهِ الصِّيْغَةِ نَهْياً - فِيْ أَيْ مَعْنًى استُعْمِلَ - كَمَا يُسَمَّى (اِفْعَلْ) أَمْراً [2] .

وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيْ غَيْرِ طَلَبِ الْكَفِّ:

1 -كَالتَّهْدِيْدِ: كَقَوْلِكَ لِعَبْدٍ لَا يَمْتَثِلُ أَمْرَكَ: (لَا تَمْتَثِلْ أَمْرِيْ! ) فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ طَلَبَ كَفِّهِ عَنِ الِامْتِثَالِ.

2 -وَكَالدُّعَاءِ: نَحْوُ: (اللَّهُمَّ لَا تُشَمِّتْ بِيْ أَعْدَائِيْ) فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيْ أَنَّهُ تَضَرُّعٌ.

3 -وَالِالْتِمَاسِ: كَقَوْلِكَ عَلَى سَبِيْلِ التَّلَطُّفِ لِمَن يُسَاوِيْكَ: (لَا تَفْعَلْ كَذَا أَيُّهَا الْأَخُ) .

قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ [3] : «وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِطَلَبِ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ؛ نَحْوُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}

(1) إلَّا أنَّ دلالةَ النَّهي تزيدُ على الأمرِ في أنَّها تستدعي مِن المخاطَب: الفورَ والاستمرار، أي: الكفّ عن الفعل فوراً والاستمراريّة والدّوام على هذا الكفّ، إلّا بقرينة.

(2) انظر: مغني اللَّبيب 1/ 313 - 324.

(3) في المطوّل ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت