يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة: 5] فَإِنَّهُ [1] أَمْرٌ عَقْلِيٌّ مُنْتَزَعٌ مِنْ عِدَّةِ أُمُوْرٍ؛ لِأَنَّهُ رُوْعِيَ مِنَ الْحِمَارِ فِعْلٌ مَخْصُوْصٌ، وَهُوَ الْحَمْلُ وَأَنْ يَكُوْنَ الْمَحْمُوْلُ أَوْعِيَةَ الْعُلُوْمِ، وَأَنَّ الْحِمَارَ جَاهِلٌ بِمَا فِيْهَا، وَكَذَا فِيْ جَانِبِ الْمُشَبَّهِ [2] .
-وَالْمُتَعَدِّدُ الْحِسِّيُّ: كَاللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ فِيْ تَشْبِيْهِ فَاكِهَةٍ بِأُخْرَى.
-وَالْمُتَعَدِّدُ الْعَقْلِيُّ: كَحِدَّةِ النَّظَرِ، وَكَمَالِ الْحَذَرِ، وَإِخْفَاءِ السِّفَادِ: أَيْ نَزْوِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِيْ تَشْبِيْهِ طَائِرٍ بِالْغُرَابِ.
-وَالْمُتَعدِّدُ الْمُخْتَلِفُ: الَّذِيْ بَعْضُهُ حِسِّيٌّ، وَبَعْضُهُ/ عَقْلِيٌّ؛ كَحُسْنِ الطَّلْعَةِ الَّذِيْ هُوَ حِسِّيٌّ، وَنَبَاهَةِ الشَّأْنِ - أَيْ شَرَفِهِ وَاشْتِهَارِهِ - الَّذِيْ هُوَ عَقْلِيٌّ فِيْ تَشْبِيْهِ (إِنْسَانٍ بِالشَّمْسِ) .
فَفِي (الْمُتَعدِّدِ) يُقْصَدُ اشْتِرَاكُ الطَّرَفَيْنِ فِيْ كُلٍّ مِنَ الْأُمُوْرِ الْمَذْكُوْرَةِ، وَلَا يُعْمَدُ إِلَى انْتِزَاعِ هَيْئَةٍ مِنْهَا يَشْتَرِكَانِ فِيْهَا.
وَ: أَمَّا أَدَاتُهُ فَهِيَ:
الْكَافُ أَوْ كَأَنَّ: أَيْ وَ (كَأَنَّ) .
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ (كَأَنَّ) عِنْدَ الظَّنِّ بِثُبُوْتِ الْخَبَرِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى
(1) أي: وجه الشّبه.
(2) أي: شُبِّهت حالُ اليهودِ المنتزَعة من حملِهم للتّوراة، بمعنى تكليفهم العملَ بها، وكون المحمول مستودعَ العلم النّافع لهم، وعدم حملهم لها بمعنى عدم العمل بمقتضاها والانتفاع بما فيها.