فَبِاعْتِبَارِ كُلِّ رُكْنٍ: مِنْ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ، أَعْنِي: (الطَّرَفَيْنِ، وَالْوَجْهَ، وَالْأَدَاةَ، وَالْغَرَضَ مِنْهُ) .
اقْسِمِ أَنْوَاعَهُ: أَيْ أَنْوَاعَ ذَلِكَ الرُّكْنِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ
التَّشْبِيْهَ بِاعْتِبَارِ طَرَفَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ
لِأَنَّهُ إِمَّا:
1 -تَشْبِيْهُ مُفْرَدٍ بِمُفْرَدٍ: وَهُمَا أَيِ الْمُفْرَدَانِ:
أغَيْرُ مُقَيَّدَيْنِ: كتشبيهِ الخَدِّ بالوردِ.
ب أَوْ مُقَيَّدَانِ: كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ لَا يَحْصُلُ مِنْ سَعْيِهِ عَلَى طَائِلٍ: (هُوَ كَالرَّاقِمِ عَلَى الْمَاءِ) . فَالْمُشَبَّهُ هُوَ: السَّاعِي الْمُقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْ سَعْيِهِ عَلَى شَيْءٍ. وَالْمُشَبَّهُ بِهِ هُوَ: الرَّاقِمُ الْمُقَيَّدُ بِكَوْنِ رَقْمِهِ عَلَى الْمَاءِ. لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ هُوَ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ (فِيْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ) ، وَهُوَ مَوْقُوْفٌ عَلَى اعْتِبَارِ هَذِيْنِ الْقَيْدَيْنِ.
ج- أَوْ مُخْتَلِفَانِ: أَحَدُهُمَا مُقَيَّدٌ، وَالْآخَرُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ؛ كَقَوْلِهِ: [الرّجز]
وَالشَّمْسُ كَالْمِرْآةِ فِيْ كَفِّ الْأَشَلّ [1]
(1) لجَبَّار بن جَزْء بن ضِرار بن أخي الشَّمَّاخ في ديوان الشّمّاخ ص 396، وعيار الشّعر ص 28، ولابن المعتزّ في نهاية الإيجاز ص 119 - 128، وقال في معاهد التّنصيص: «اختُلِف في قائله؛ فقيل: الشَّمَّاخ، وقيل: ابنُ أخيه، وقيل: أبو النَّجْم، وقيل: ابن المعتزّ» ، وبلا نسبة في أسرار البلاغة ص 158 - 180، وإيجاز الطّراز ص 321 - 489. والأَشَلّ: هو الّذي يَبِسَتْ يدُه أو ذهبت.