فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 486

فَإِنْ أُرِيْدَ الْجَمْعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِيْ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُوْرِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى كَوْنِ أَحَدِهِمَا نَاقِصاً وَالْآخَرِ زَائِداً، سَوَاءٌ أَوُجِدَتِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ أَمْ [1] لَمْ تُوْجَدْ = فَالْأَحْسَنُ تَرْكُ التَّشْبِيْهِ إِلَى الْحُكْمِ بِالتَّشَابُهِ؛ لِيَكُوْنَ كُلٌّ مِنَ الشَّيْئَيْنِ مُشَبَّهاً وَمُشَبَّهاً بِهِ؛ احْتِرَازاً مِنْ تَرْجِيْحِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيْ وَجْهِ الشَّبَهِ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]

تَشَابَهَ دَمْعِيْ - إِذْ جَرَى - وَمُدَامَتِيْ ... فَمِنْ مِثْلِ مَا فِي الْكَأْسِ عَيْنِيَ تَسْكُبُ

فَوَاللهِ مَا أَدْرِيْ أَبِالْخَمْرِ أَسْبَلَتْ ... جُفُوْنِيْ، أَمْ مِنْ عَبْرَتِيْ كُنْتُ أَشْرَبُ؟ [2]

لَمَّا اعْتَقَدَ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالدَّمْعِ تَرَكَ التَّشْبِيْهَ إِلَى التَّشَابُهِ.

وَيَجُوْزُ عِنْدَ إِرَادَةِ جَمْعِ شَيْئَيْنِ فِيْ أَمْرِ التَّشْبِيْهِ أَيْضاً؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فِيْ وَجْهِ التَّشْبِيْهِ - بِحَسْبِ قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ - إِلَّا أَنَّهُ يَجُوْزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا مُشَبَّهاً وَالْآخَرَ مُشَبَّهاً بِهِ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ؛ مِثْلُ زِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ كَتَشْبِيْهِ (غُرَّةِ الْفَرَسِ بِالصُّبْحِ) ، وَتَشْبِيْهِ (الصُّبْحِ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ) مَتَى أُرِيْدَ ظُهُوْرُ مُنِيْرٍ فِيْ مُظْلِمٍ أَكْثَرَ مِنْهُ - أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمُنِيْرِ - مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِيْ وَصْفِ غُرَّةِ الْفَرَسِ بِالضِّيَاءِ وَالِانْبِسَاطِ وَفَرْطِ التَّلَأْلُؤِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

إِذْ لَوْ قُصِدَ ذَلِكَ لَوَجَبَ جَعْلُ الْغُرَّةِ [3] مُشَبَّهاً وَالصُّبْحِ مُشَبَّهاً بِهِ.

وَأَمَّا تَقْسِيْمُ التَّشْبِيْهِ

(1) صل: أو، لحن.

(2) أنشَده الثَّعالبيّ لأبي إسحق الصّابي في يتيمة الدّهر 2/ 303، والإعجاز والإيجاز ص 274، ومَن غاب عنه المطرب ص 170، وخاصّ الخاصّ ص 162، وكذا في الإيضاح 4/ 78، ومعاهد التّنصيص 2/ 59، وأنوار الرّبيع 5/ 126، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص 146.

(3) د: غرّة الفرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت