الْمُخْتَلِفَةِ غيْرِ الْمُشْتَرِكَةِ فِيْ أَمْرٍ يَعُمُّهَا فِيْ تَعْرِيْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ:
مُفْرَدٌ: وَهُوَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ، عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ.
-فَاحتَرَزَ بِـ (الْمُسْتَعْمَلَةِ) عَنِ الْكَلِمَةِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ.
-وَقَيْدُ (فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ) : يُدْخِلُ الْمَجَازَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ آخَرَ؛ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُخَاطِبُ - بِعُرْفِ الشَّرْعِ - فِي الدُّعَاءِ مَجَازاً، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلاً فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي الِاصْطِلَاحِ الَّذِيْ وَقَعَ بِهِ التَّخَاطُبُ، أَعْنِي الشَّرْعَ.
-وَقَوْلُنَا: (عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ) : أَيْ إِرَادَةِ الْمَوْضُوْعِ لَهُ.
فَلَا بُدَّ لِلْمَجَازِ مِنَ الْعَلَاقَةِ - أَيْ بَيْنَ مَا وُضِعَتْ لَهُ وَغَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ [1] - وَإِلَّا لَصَحَّ إِطْلَاقُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَكُوْنُ مُسَمَّاهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَيُخْرِجُ الْغَلَطَ عَنْ تَعْرِيْفِ الْمَجَازِ [2] ؛ كَقَوْلِنَا: (خُذْ هَذَا الْفَرَسَ) مُشِيْراً إِلَى كِتَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ.
-وَإِنَّمَا قَيَّدَ التَّعْرِيْفَ بِقَيْدٍ (مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ) [3] لِيُخْرِجَ الْكِنَايَةَ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، مَعَ جَوَازِ إِرَادَةِ مَا وُضِعَ لَهُ [4] .
(1) أي: الكلمة.
(2) أي قوله: (على وجهٍ يصحّ مع قرينة عدم إرادته) .
(3) القرينة: الأمرُ الذي ينصبه المتكلِّمُ دليلاً على أنّه أرادَ باللَّفظِ غيرَ معناه الوضعيِّ، وهذه القرينة نوعان: لفظيّة، وحاليّة.
(4) فاللَّفظُ المستعمَلُ في غيرِ ما وُضع له قد يكون مَجازاً، وقد يكون كِنايةً، وقد يكون غلَظاً، وقد يكونُ مرتجلاً، وقد يكونُ منقولاً. انظر: المطوَّل ص 573.