فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 486

وَالتَّقْدِيْمُ: أَيْ تَقْدِيْمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ تَقْدِيْماً لَا عَلَى نِيَّةِ التَّأْخِيْرِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قِيْلَ إِنَّهُ «إِنَّمَا يُقَالُ: مُقَدَّمٌ أَوْ مُؤَخَّرٌ لِلْمُزَالِ لَا لِلْقَارِّ» [1]

فَلِاهْتِمَامٍ: أَيْ فَلِكَوْنِ ذِكْرِهِ أَهَمَّ [2] ، وَلَا يَكْفِيْ فِي التَّقْدِيْمِ مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاهْتِمَامِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ الِاهْتِمَامَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ، وَبِأَيِّ سَبَبٍ؛ فَلِهَذَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ:

يَحْصُلُ التَّقْسِيْمُ: أَيْ تَفْصِيْلُ جِهَةِ الِاهْتِمَامِ، وَسَبَبِهِ:

35 -كَالْأَصْلِ، وَالتَّمْكِيْنِ، وَالتَّعَجُّلِ ... وَقَدْ يُفِيْدُ الِاخْتِصَاصَ إِنْ وَلِي

كَالْأَصْلِ: أَيْ لِكَوْنِ تَقْدِيْمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُوْمٌ عَلَيْهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَقَصَدُوْا أَنْ يَكُوْنَ فِي الذِّكْرِ أَيْضاً مُقدَّماً = وَلَا مُقْتَضًى لِلْعُدُوْلِ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ [معه] [3] أَمْرٌ يَقْتَضِي الْعُدُوْلَ عَنْهُ فَلَا يُقَدَّمُ؛ كَمَا فِي الْفَاعِلِ، فَإِنَّ مَرْتَبَةَ الْعَامِلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الْمَعْمُوْلِ [4] .

وَالتَّمْكِيْنِ: أَيْ وَإِمَّا أَنْ يُقَدَّمَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ؛ لِأَجْلِ تَمْكِيْنِ الْخَبَرِ فِيْ ذِهْنِ السَّامِعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُبْتَدَأِ تَشْوِيْقاً إِلَيْهِ، - أَيْ: إِلَى الْخَبَرِ - وَمِنْ هَذَا كَانَ حَقَّ الْكَلَامِ تَطْوِيْلُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.

(1) انظر: الكشّاف 2/ 273.

(2) هذا اجتهادُ سيبويه. انظر: سيبويه 1/ 34. وقد عرَّض به وبأصحابه من النُّحاة الّذين أهملوا وظيفته الدّلالية عبدُ القاهر في دلائل الإعجاز ص 108.

(3) زِيدت، لتكمِّلَ السّياقَ. أي: مع المسند إليه.

(4) أي: الأصلُ في المسندِ إليه أنْ يتقدَّمَ في الذِّكر؛ لأنّ مدلولَه هو الذي يخطرُ في الذِّهن أوّلاً، لأنَّه المحكومُ عليه، والمحكومُ عليه سابقٌ للحُكم، إلَّا إذا رافقَه سببٌ يقتضي العدولَ عن هذا الأصلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت