(الْمَنِيَّةِ بِالسَّبُعِ) ، أَوْ يَكُوْنَ الْمُشَبَّهُ حِسِّيّاً وَالْمُشَبَّهُ بِهِ عَقْلِيّاً؛ كَتَشْبِيْهِ (الْعِطْرِ بِخُلُقٍ كَرِيْمٍ) .
وَقَوْلُ الشَّارِحِ [1] : «وَقِيْلَ: إِنَّ تَشْبِيْهَ الْمَحْسُوْسِ بِالْمَعْقُوْلِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْعُلُوْمَ الْعَقْلِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَمُنْتَهِيَةٌ إِلَيْهَا» .
قَدْ أَشَارَ فِي الْمُخْتَصَرِ [2] إِلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ: «وَالْوَجْهُ فِيْ تَشْبِيْهِ الْمَحْسُوْسِ بِالْمَعْقُولِ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَعْقُوْلُ مَحْسُوْساً، وَيُجْعَلَ كَالْأَصْلِ لِذَلِكَ الْمَحْسُوْسِ عَلَى طَرِيْقِ الْمُبَالَغَةِ، وَإِلَّا فَالْمَحْسُوْسُ أَصْلٌ لِلْمَعْقُوْلِ؛ لِأَنَّ الْعُلُوْمَ الْعَقْلِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْحَوَاسِّ وَمُنْتَهِيَةٌ إِلَيْهَا، فَتَشْبِيْهُهُ بِالْمَعْقُوْلِ؛ أَيْ قَبْلَ تَقْدِيْرِ الْمَعْقُوْلِ مَحْسُوْساً يَكُوْنُ جَعْلاً لِلْفَرْعِ أَصْلاً، وَالْأَصْلِ فَرْعاً» .
وَ: أَمَّا
وَجْهُهُ: أَيْ؛ وَجْهُ التَّشْبِيْهِ.
مَا: أَيْ؛ مَعْنًى.
اشْتَرَكَا: أَيْ؛ الطَّرَفَانِ.
فِيْهِ: أَيْ فِي الْمَعْنَى الَّذِيْ قُصِدَ اشْتِرَاكُ الطَّرَفَيْنِ فِيْهِ. وَالْمُرَادُ: الْمَعْنَى الَّذِيْ لَهُ زِيَادَةُ اخْتِصَاصٍ بِهِمَا، وَقُصِدَ بَيَانُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيْهِ.
وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ [3] : التَّشْبِيْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى اشْتِرَاكِ شَيْئَيْنِ
(1) ورقة 41. والرّأيُ ليس للحمويّ، وإنّما حكاه في معرض كلامه.
(2) ص 148.
(3) لم أقف على القول في الدَّلائل، وإنّما وقفتُ على كلام يقربُ منه في الأسرار ص 406 - 413.