مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا - وَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيْحِ بِاسْمِ الْمُسْتَطْرَدِ بِهِ، بِشَرْطِ أَلَّا يَكُوْنَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ - ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَتَقْطَعُ الْكَلَامَ، فَيَكُوْنُ الْمُسْتَطْرَدُ بِهِ آخِرَ كَلَامِكَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيْضَاحِ [1] : الِاسْتِطْرَادُ: هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنًى آخَرَ مُتَّصِلٍ بهِ. وَقِيْلَ: إِنَّ أوَّلَ شَاهِدٍ وَرَدَ فِي هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ السَّمَوْءَلِ [2] : [الطّويل]
وَإِنَّا لَقَوْمٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً ... إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُوْلُ
فَانْظُرْ إِلَى خُرُوْجِهِ الدَّاخِلِ مِنَ الِافْتِخَارِ إِلَى الْهَجْوِ، وَحُسْنِ عَوْدِهِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الِافْتِخَارِ؛ بِقَوْلِهِ:
يُقَرِّبُ حُبُّ الْمَوْتِ آجَالَنَا لَنَا ... وَتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُوْلُ [3] »
اِنْتَهَى.
وَمِنْهَا (الِاحْتِبَاكُ) : قَالَ الْبُرْهَانُ الْبِقَاعِيُّ [4] : «وَهُوَ: أَنْ يُحْذَفَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا أُثْبِتَ نَظِيْرُهُ فِي الثَّانِي، وَمِنَ الثَّانِي مَا أُثْبِتَ نَظِيْرُهُ فِي الْأَوَّلِ» [5] .
(2) ت نحو 65 ق هـ. انظر: الأعلام 3/ 140.
(3) له في ديوانه ص 12، والبيان والتّبيين 4/ 68، وبديع ابن المعتزّ ص 61، ونقد الشّعر ص 194، والصّناعتين ص 399، والعمدة 2/ 629 - 887، وكفاية الطّالب ص 186، وتحرير التّحبير ص 132، وشرح الكافية البديعيّة ص 73، والمنزع البديع ص 458 - 459، وخزانة الحمويّ 1/ 478، ومعاهد التّنصيص 1/ 383، ولعبد الكريم بن عبد الرّحيم الحارثيّ في عيار الشّعر ص 107، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص 116، والإيضاح 6/ 30.
(4) ت 885 هـ. انظر: الأعلام 1/ 56.
(5) انظر: تفسير البِقاعيّ (نَظْم الدُّرَر) ففيه العبارةُ بالمعنى في 1/ 402، و 1/ 515. وذكَر في 1/ 83 أنّه صنّف في الاحتباك كتاباً، وأسماه: «الإدراك لفن الاحتباك» ، ولمّا أقف عليه. وهو من مصطلحات البقاعيّ. انظر: البلاغة في تناسب سور القرآن الكريم وآياته ص 126.