الْبَيَانِ [1] ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الْأَوَّلَ عِلْمَ الْمَعَانِيْ، وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ عِلْمَ الْبَيَانِ [2] ، وَالثَّلَاثَةَ عِلْمَ الْبَدِيْعِ [3] ».
فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّاظِمَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلْمَ الْبَيَانِ يُطْلَقُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ. وَفِيْ قَوْلِهِ: (عِلْمَيِ الْبَيَانِ) إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ، فَتَأَمَّلْ.
لَطِيْفَةَ الْمَعَانِيْ: لِوَجَازَةِ لَفْظِهَا وَكَثْرَةِ مَعْنَاهَا.
وَفِيْ قَوْلِهِ: (لَطِيْفَةَ الْمَعَانِيْ) مَعَ مَا قَبْلَهُ الْجِنَاسُ التَّامُّ [4] ، كَمَا صَرَّحَ
(1) كعبد القاهر في دلائل الإعجاز ص 5 - 6، والزّمخشريّ في كشّافه بقوله: «هذا يُسمّى الالتفاتَ في علم البيان» 1/ 118، وفي كلامه عن الإضمار على شريطة التّفسير 3/ 555. وكذا ابن الأثير في المثل
السّائر بقوله: «فموضوع علم البيان هو الفصاحةُ والبلاغة» 1/ 37.
ثُمَّ أشار إليه ابن خلدون؛ حيث عقَد في مقدّمته فصلاً موسوماً بعلم البيان، تحدّث فيه =
=عن التّقديم والتّأخير والتّأكيد والإنشاء والخبر ... ، وذكَر تقسيمات هذا العلم إلى (البلاغة [ويقصُد المعاني] ، والبيان، ويُلحَق بهما علم البديع) ، ثُمّ يقول: «وأُطلِقَ على الأصناف الثّلاثة - عند المحدثين - اسمُ (البيان) وهو اسم الصّنف الثّاني؛ لأنّ الأقدمين أوّلَ ما تكلّموا فيه» انظر مقدّمة ابن خلدون 2/ 254 حتَّى 256.
(2) قال الشَّيخ عزُّ الدِّين التَّنُوخيُّ في هامش تهذيب الإيضاح 3/ 44: «وهو ما يستعمله الزّمخشريّ في كشّافه» ، وكذا قاله الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، وحكاه عنه د. أحمد مطلوب في البلاغة عند السَّكّاكيّ ص 124. ويُلمِح د. مطلوب إلى أنّ هذا نهج السّكّاكيّ. انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص 236.
(3) كالجاحظ حيث يسمّي الاستعارة بديعاً في بيت الأشْهَب بن رُمَيلة: [الطّويل]
هُمُ ساعِدُ الدَّهْرِالّذي يُتَّقَى به ... وما خيرُ كَفٍّ لا تنُوءُ بِسَاعِد
فيقول: «قوله: [هم ساعد الدّهر] إنّما هو مثل، وهذا الّذي تسمِّيه الرّواة البديع» . انظر: البيان والتّبيين 4/ 55، 1/ 51. وكذا ابن المعتزّ في كتابه البديع؛ فالاستعارة والتّجنيس من أبواب البديع ص 2، وجعَل الالتفات، وحُسن التّشبيه من محاسن الشّعر، وأباحَ إضافتها إلى البديع. انظر: ص 58، ص 68، وكذا الآمديّ في الموازنة ق 1 ج 1 ص 14، وعبد القاهر في أسرار البلاغة ص 20، وغيرهم.
(4) (المعاني الأولى: العِلم المعروف، والمعاني الثّانية: جمع معنًى) .