وَالْإِهَانَهْ: أَيْ إِهَانَةِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ؛ لِكَوْنِ اسْمِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْإِهَانَةِ، مِثْلُ: (السَّارِقُ اللَّئِيْمُ حَاضِرٌ) [1] .
وَالْبَسْطِ: أَيْ ذِكْرِهِ؛ لِأَجْلِ بَسْطِ الْكَلَامِ، حَيْثُ الْإِصْغَاءُ مَطْلُوْبٌ، نَحْوُ: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} [2] [طه: 18] .
وَالتَّنْبِيْهِ: أَيْ ذِكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ؛ لِلتَّنْبِيْهِ عَلَى غَبَاوَةِ السَّامِعِ بِأنَّهُ لَا يَفْهَمُ بِالْقَرِيْنَةِ، بَلْ لَا يَفْهَمُ إِلَّا بِالتَّصْرِيْحِ [3]
وَالْقَرِيْنَهْ: أَيْ ذِكْرِهِ لِلِاحْتِيَاطِ؛ لِضَعْفِ التَّعْوِيْلِ عَلَى الْقَرِيْنَةِ [4] .
أَوِ التَّنْبِيْهِ عَلَى غَبَاوَةِ السَّامِعِ.
أَوْ زِيَادَةِ الْإِيْضَاحِ وَالتَّقْرِيْرِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] [5] .
(1) في جوابِ: هل حضرَ زيدٌ؟ مثلاً.
(2) هو جواب سؤالٍ: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [طه: 17] وكان حذْفُ المسندِ إليه مُرجَّحاً؛ لوجود قرينةٍ تُيَسِّرُ الحذفَ، لولا الدّاعي البلاغيُّ.
(3) كأنْ يَسألَ بطيءُ الذِّهنِ: هل النّبيُّ قال كذا؟ وتُجيبه: نعم، النّبيُّ قال كذا.
(4) كأنْ تتحدّثَ عن زيدٍ وعُبَيدٍ ثمّ تقول: (زيدٌ أفضل طلّابي) ذاكراً المسند إليه (زيد) ؛ لضعف التّعويل على قرينةٍ تجزمُ أنّ المرادَ بقولك: (أفضلُ طلّابي) زيدٌ لا عُبيد.
(5) وقد يكونُ ذِكْرُ المسند إليه - مع انتصاب قرينة تُيَسِّرُ حذْفَه- لدواعٍ بلاغيّة أخرى؛ مثلُ:
التّبرُّك بذِكْرِه: (محمَّدٌ خاتمُ المرسلين) . أو: (الله رقيبي، الله ناظرٌ إليّ) .
التّلذُّذ بذكرِه: (أمّي حملتْ بي تسعةَ أشهر) ، أو: (زيدٌ صديقي، زيدٌ يقاسمني همومي) .
التّهويل: كإجابة المعلّمِ تلميذاً سألَه: (هل الإخفاقُ مصيرُ الخمول؟ ) بقوله: (نعم، الإخفاقُ ... ) .
التَّعجُّب: كأنْ يُقال لك: (نجحَ عدنانُ) وأنت عهدته لم يُعِدَّ للامتحان عُدَّتَه، فتقول: (عدنانُ نجح! ) .
التَّسجيل على السَّامع حتّى لا يكونَ له سبيلٌ إلى الإنكار: كسؤال القاضي للشّاهدِ - وهو يشير إلى زيدٍ-: (أهو الّذي فَعَلَ كذا؟ ) فيجيب الشّاهد: (نعم، زيدٌ هو الّذي فعلَ كذا) ؛ لكيلا يُنكرَ زيدٌ بعدَ ذلك؛ متذرِّعاً بأنَّ القرينة لم تكن كافيةً للدّلالة عليه، وأنّ الشّاهدَ ظنَّ أنّ المقصودَ غيرُه.