فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 486

أَشَدَّ خَفَاءً؛ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْقَبُوْلِ؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْأَخْذِ وَالسَّرِقَةِ، وَأَدْخَلَ فِي الِابْتِدَاعِ وَالتَّصَرُّفِ [1] .

هَذَا الَّذِيْ ذُكِرَ فِي الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ؛ مِنِ ادِّعَاءِ سَبْقِ أَحَدِهِمَا وَاتِّبَاعِ الثَّانِي، وَكَوْنِهِ مَقْبُوْلاً، أَوْ مَرْدُوْداً، أَوْ تَسْمِيَةِ كُلٍّ بِالْأَسَامِي الْمَذْكُوْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ، = كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُوْنُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ قَدْ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ:

1 -بِأَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَحفَظُ قَوْلَ الْأَوَّلِ، حِيْنَ نَظَمَ.

2 -أَوْ بِأَنْ يُخْبِرَ - هُوَ - عَنْ نَفْسِهِ: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ.

وَإِلَّا؛ فَلَا يُحْكَمُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَاتِّبَاعِ الْآخَرِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُوْرَةُ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُوْنَ اتِّفَاقُ الْقَائِلَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيْعاً، أَوْ فِي الْمَعْنَى وَحْدَهُ؛ مِنْ قَبِيْلِ تَوَارُدِ الْخَوَاطِرِ. أَيْ: مَجِيْئِهِ عَلَى سَبِيْلِ الِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْأَخْذِ؛ كَمَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ مَيَّادَةَ [2] : أَنَّهُ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ: [الطّويل]

مُفِيْدٌ، وَمِتْلَافٌ، إِذَا مَا أَتَيْتَهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِزَازَ الْمُهَنَّدِ [3]

(1) انظر في حاشيتنا على على بيت المتنبّي: [الكامل]

أَأُحبُّهُ، وأُحبُّ فيه ملامة؟ ... إنّ المَلامةَ فيه مِن أَعدائه

تعليقَ ابن رشيق.

(2) ت 149 هـ. انظر: الأعلام 3/ 31.

(3) للحطيئة في ديوانه ص 80 برواية: ...

كَسوبٌ ومِتلافٌ، إذا ما سألتَه ... تهلّلَ واهتزَّ اهتزازَ المهنّد

وله في نقد الشّعر ص 79، والعمدة 2/ 810، وكفاية الطّالب ص 62، والإيضاح 6/ 136، وأنوار الرّبيع 6/ 86. وللشَّمَّاخ بن ضرار في ملحق ديوانه ص 436 وقال المحقّق في الحاشية: «والصّواب أنّها للحطيئة» ، ونهاية الأرب 3/ 206، ونفحات الأزهار ص 255، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت