فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 486

وَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]

وَقَدْ ظُلِّلَتْ عِقْبَانُ أَعْلَامِهِ ضُحًى ... بِعِقْبَانِ طَيْرٍ فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِل

أَقَامَتْ مَعَ الرَّايَاتِ حَتَّى كَأَنَّهَ ... مِنَ الْجَيْشِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ [1]

فَإِنَّ أَبَا تَمَّامٍ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ: «رَأْيَ عَيْنٍ» [2] ، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ» .

يَعْنِيْ: إِنَّ أَبَا تَمَّامٍ إِنَّمَا أَخَذَ بَعْضَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ، لَا كُلَّهُ.

لَكِنْ زَادَ أَبُوْ تَمَّامٍ عَلَيْهِ زِيَادَةً مُحَسِّنَةً لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِيْ أَخَذَهُ مِنَ الْأَفْوَهِ، وَهُوَ: تَسَايُرُ الطَّيْرِ عَلَى آثَارِهِمِ، بِقَوْلِهِ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ» ، وَقَوْلِهِ: «فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِلِ» . وَبِإِقَامَتِهِا مَعَ الرَّايَاتِ - حَتَّى كَأَنَّهَا مِنَ الْجَيْشِ - يَتِمُّ حُسْنُ الْأَوَّلِ: أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ» .

وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُوْرَةِ لِغَيْرِ الظَّاهِرَةِ وَنَحْوِهَا مَقْبُوْلَةٌ، بَلْ مِنْهَا مَا يُخْرِجُهُ حُسْنُ التَّصَرُّفِ مِنْ قَبِيْلِ الِاتِّبَاعِ إِلَى حَيِّزِ الِابْتِدَاعِ. وَكُلَّمَا كَانَ

(1) له في ديوانه 3/ 82، وأخبار أبي تمّام ص 164، والموازنة 1/ 65، والوساطة ص 274، والأمالي الشّجريّة 3/ 139، والمثل السّائر 3/ 282، وإيجاز الطّراز ص 749، ومعاهد التّنصيص 4/ 95، والثّاني مفرداً في الصّناعتين ص 226.

(2) أفاد قرب الطّير من الجيش؛ لأنّها إذا بعدت تُخيّلَت ولم تُرَ، ولأنّها تتوقّع الفريسة، ممّا يؤكّد المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت