قَلْبٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَى الثَّانِيْ نَقْيِضَ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَقَوْلِ أَبِي الشِّيْصِ [1] : [الكامل]
أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِيْ هَوَاكِ لَذِيْذَةً ... حُبّاً لِذِكْرِكِ، فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ [2]
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الكامل]
أَأُحِبُّهُ، وَأُحِبُّ فِيْهِ مَلَامَةً؟ ... إِنَّ الْمَلَامَةَ فِيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ [3]
وَمَا يَكُوْنُ مِنْ عَدُوِّ الْحَبِيْبِ يَكُوْنُ مَبْغُوْضاً لَا مَحْبُوْباً. فَهَذَا نَقِيْضُ مَعْنَى بَيْتِ أَبِي الشِّيْصِ.
وَمِنْ غَيْرِ الظَّاهِرِ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الْمَعْنَى، وَيُضَافَ إِلَيْهِ مَا يُحَسِّنُهُ؛ كَقَوْلِ الْأَفْوَهِ [4] : [الرّمل]
وَتَرَى الطَّيْرَ عَلَى آثَارِنَا ... رَأْيَ عَيْنٍ؛ ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ [5]
(1) ت 196 هـ. انظر: الأعلام 6/ 271.
(2) له في ديوانه ص 93، والوساطة ص 206، والصّناعتين ص 129، والعمدة 2/ 751 - 1084، والبديع في نقد الشّعر ص 244، والمثل السّائر 3/ 245، وكفاية الطّالب ص 110، والإيضاح 6/ 134، ومعاهد التّنصيص 4/ 85، وبلا نسبة في نقد النّثر ص 89.
(3) له في ديوانه 1/ 4، وأغلب المصادر السّابقة. وقال فيه ابن رشيق: «وهذا من السّرقات الخفيّة جدّاً، ولَأَنْ يُسمّى ابتداعاً أَولى من أن يُسمّى سرقةً»
(4) ت نحو 50 ق هـ. انظر: الأعلام 3/ 206.
(5) له في ديوانه ص 77، وأخبار أبي تمّام ص 116، والموازنة 1/ 66، والوساطة ص 274 وانظر فيه كلاماً كمُذاب السُّكَّر، والصِّناعتين ص 225، والأَمالي الشّجريّة 3/ 137، والبديع في نقد الشّعر ص 320، والجامع الكبير ص 246، والإيضاح 6/ 135 وذكَرَ المحقّقُ أنّه من الرّجز وإنّما هو الرّمل، وإيجاز الطّراز ص 495، ومعاهد التّنصيص 4/ 95. ستمار: ستُطعَم.
وزعم ابنُ الأثير أنّ الأفوه أخَذ المعنى من قول النّابغة:
إذا ما غزا بالْجيشِ حَلَّقَ فوقَهُ ... عصائبُ طَيرٍ تَهْتدي بعصائب
جَوانِحُ قد أَيقنَّ أَنَّ قَبيلَهُ ... إذا ما التقى الجَمعانِ أَوَّلُ غالِب
«وحاز فضيلة الإيجاز، وصار أحقَّ بذلك المعنى من النّابغة، وإن سبقه إليه وتقدّمه فيه» الجامع ص 246. على أنَّ الأفوهَ (ت. نحو 50 ق. هـ) ، والنّابغة (ت. نحو 18 ق. هـ) !
وقد جاء في الموازنة: أنّ أوّل من ذكَرَ الطَّير الّتي تتبعُ الجيشَ لتصيبَ من لحوم القتلى الأفوهُ الأوديّ، ثم النّابغة الذّبيانيّ، ثم حُمَيد بن ثور، ثم أبو نُواس، ثم مسلم بن الوليد، ثم أبو تمّام. وزاد عليه في الصّناعتين قولَ المتنبّي:
يطمعُ الطّير فيهم طولُ أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقعُ