-وَقِيْلَ: السَّجْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالنَّثْرِ، بَلْ يَجْرِيْ فِي النَّظْمِ أَيْضاً؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
تَجَلَّى بِهِ رُشْدِيْ، وَأَثْرَتْ بِهِ يَدِيْ ... وَفَاضَ بِهِ ثَمْدِيْ، وَأَوْرَى بِهِ زَنْدِيْ [1]
وَمِنَ السَّجْعِ - عَلَى الْقَوْلِ بِجَرَيَانِهِ فِي النَّظْمِ - مَا يُسَمَّى: التَّشْطِيْرَ، وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى: التَّصْرِيْعَ.
· فَالتَّشْطِيْرُ: هُوَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْ شَطْرَيِ الْبَيْتِ سَجْعَةً مُخَالِفَةً لِأُخْتِهَا؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [البسيط]
تَدْبِيْرُ مُعْتَصِمٍ بِاللهِ، مُنْتَقِمٍ ... للهِ، مُرْتَغِبٍ فِي اللهِ، مُرْتَقِبِ [2]
· وَأَمَّا التَّصْرِيْعُ فَقَدْ أَفْرَدَهُ أَهْلُ الْبَدِيْعِيَّاتِ بِالتَّرْجَمَةِ. قَالَ ابْنُ حِجَّةَ [3] :
«التَّصْرِيْعُ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِوَاءِ آخِرِ جُزْءٍ فِيْ صَدْرِ الْبَيْتِ، وَآخِرِ جُزْءٍ فِيْ عَجُزِهِ، فِي:
1 -الْوَزْنِ.
2 -وَالرَّوِيِّ.
(1) له في ديوانه 2/ 66، والعمدة 1/ 608، وتحرير التّحبير ص 299 - 300، وبديع القرآن ص 154، والإيضاح 6/ 110، وشرح الكافية البديعيّة ص 194، وخزانة الحمويّ 4/ 278، ومعاهد التّنصيص 3/ 289. البيت في المدح، والثَّمْد: الماء القليل، وَرِيَ الزَّنْد: أدرك ما طلب وظفر به.
(2) ب: له في ديوانه 1/ 63، وأخبار أبي تمّام ص 112، والعُمْدة 1/ 608، وتحرير التّحبير ص 308، ونهاية الأرب 7/ 123، والإيضاح 6/ 111، وإيجاز الطّراز ص 426، وخزانة الحمويّ 2/ 482 - 4/ 279، ومعاهد التّنصيص 3/ 291، ونفحات الأزهار ص 270، وأنوار الرّبيع 6/ 310.
(3) انظر: خزانة الحمويّ 4/ 51.