يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُوْلَى فِي الْوَزْنِ وَالتَّقْفِيَةِ، وَأَمَّا لَفْظَة [فَهُوَ] [1] فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الْقَرِيْنَةِ الثَّانِيَةِ. وَلَوْ قِيْلَ بَدَلَ (الْأَسْمَاعِ) (الْآذَانَ) لَكَانَ أَكْثَرُ مَا فِي الثَّانِيَةِ مُوَافِقاً لِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُوْلَى؛ لِأَنَّ (الْآذَانَ، وَالْأَسْجَاعَ) لَيْسَا مُتَوَافِقَيْنِ عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيْرِ.
3 -الثَّالِثُ (مُتَوَازٍ) : وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ مَا فِيْ إِحْدَى الْقَرِيْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرُهُ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُخْرَى مُخْتَلِفَيْنِ:
* فِي الْوَزْنِ وَالتَّقْفِيَةِ جَمِيْعاً؛ نَحْوُ: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 13 - 14] .
* أَوْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ؛ نَحْوُ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا} [المرسَلات: 1 - 2]
* أَوِ التَّقْفِيَةِ فَقَطْ؛ كَقَوْلِنَا: (حَصَلَ النَّاطِقُ وَالصَّامِتُ، وَهَلَكَ الْحَاسِدُ وَالشَّامِتُ) .
* أَوْ لَا يَكُوْنُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ الْقَرِيْنَتَيْنِ مُقَابِلٌ مِنَ الْأُخْرَى؛ نَحْوُ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 1 - 2]
-قِيْلَ: وَلَا يُقَالُ فِي الْقُرْآنِ: (أَسْجَاعٌ) بَلْ: (فَوَاصِلُ) [2] ؛ لِأَنَّ السَّجْعَ فِي الْأَصْلِ هَدِيْرُ الْحَمَامِ وَنَحْوِهَا [3] .
(1) صل: سقط.
(2) منعَه أبو الحسَن الأشعريّ، وتابَعه نفرٌ. انظر: إعجاز الباقلّانيّ (فصل نفي الشِّعر من القرآن) ص 57 - 66، وفي ص 270 - 271. يفرّق بين الفواصل والأسجاع. والتَّلخيص ص 114، وللشّيخ عزّ الدّين التّنوخيّ تعليق مجزئ على المسألة في هامش تهذيب الإيضاح 1/ 283، والمطوّل ص 697، ومُعترك الأقران 1/ 31.
(3) ولعلَّهم منعوه لسببٍ آخرَ؛ هو كراهةُ تشبيهِ كلامِ الله بسَجْعِ الكُهَّان في الجاهليّة. ولابن الأثير كلامٌ في المسألة. انظر: المثل السَّائر 1/ 210 - 215.