فَحُذِفَ خَبَرُ (نَحْنُ) ؛ إِذِ التَّقْدِيْرُ: (نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا رَاضُوْنَ) ؛ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ الْعَبَثِ مِنْ غَيْرِ ضِيْقِ الْمَقَامِ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَعَمْرٌو) ؛ أَيْ: وَعَمْرٌو كَذَلِكَ.
-وَنَحْوِ: (خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ) ؛ أَيْ: مَوْجُوْدٌ، أَوْ حَاضِرٌ، أَوْ وَاقِفٌ، أَوْ بِالْبَابِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ [1] ، فَحُذِفَ؛ لِمَا مَرَّ [2] مَعَ اتِّبَاعِ الِاسْتِعْمَالِ.
-وَنَحْوِ قَوْلِهِ: [المنسرح]
إنَّ مَحَلّاً، وَإِنَّ مُرْتَحَلاً. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . [3]
أَيْ: (إِنَّ لَنَا فِي الدُّنْيَا حُلُوْلاً، وَإِنَّ لَنَا عَنْهَا إِلَى الْآخِرَةِ ارْتِحَالاً) [4] ، فَحُذِفَ الْمُسْنَدُ:
-لِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ، وَالعُدُولِ إِلَى أَقْوَى الدَّلِيْلَيْنِ؛ أَعْنِي: الْعَقْلَ.
-وَضِيْقِ الْمَقَامِ؛ أَعْنِي: الْمُحَافَظَةَ عَلَى الشِّعْرِ.
(1) مثل: (لولا أنتم لكُنّا جاهلين) ، والتقديرُ: (لولا أنتم موجودون ... ) ؛ حُذِف المسندُ (موجودون) لاتِّباعِ الاستعمال، كما حُذِف في (خرجتُ فإذا زيدٌ) والتَّقدير: (واقفٌ) مثلاً.
(2) يعني لِما مرّ من غرضِ الاختصار.
(3) بيت دائر في كتب العربيّة، وتمامه: «وَإِنَّ في السَّفْرِ إذْ مَضَى مَهَلا» ، وهو للأعشى في ديوانه ص 155، وسيبويه 2/ 141، والمقتضب 3/ 130، والأصول 1/ 247، والخصائص 2/ 375، ودلائل الإعجاز ص 321، ونهاية الإيجاز ص 221، وابن يعيش 1/ 103، ومغني اللّبيب 1/ 114 - 315 - 2/ 794 - 825، وبلا نسبة في رصف المباني ص 119 - 298، والإيضاح 2/ 105، والمنزع البديع ص 193، وشرح أبيات المفصّل والمتوسّط ص 144، وخزانة البغداديّ 9/ 227 - 10/ 452 - 459 - 461.
(4) انظر في سيبويه مسألة: (إنَّ مالاً وإنَّ ولداً) 2/ 141.