وَنَظِيْرُهُ [1] مِنْ غَيْرِ بَابِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105] ؛ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: «وَبِهِ نَزَلَ» .
-وَكَأنْ يُتَلَقَّى الْمُخَاطِبُ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُ؛ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ: [2]
كأَوْلَى: أَيْ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِالْقَصْدِ وِالْإِرَادَةِ: كَقَوْلِ الْقَبَعْثَرِيِّ [3] لِلْحَجَّاجِ [4] - وَقَدْ قَالَ لَهُ مُتَوَعِّداً: «لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى الْأَدْهَمِ» أَيِ الْقَيْدِ: «مِثْلُ الْأَمِيْرِ يَحْمِلُ عَلَى الْأَدْهَمِ وَالْأَشْهَبِ» ؛ فَإِنَّهُ أَبْرَزَ وَعِيْدَهُ فِيْ مَعْرِضِ الْوَعْدِ، وَأَرَاهُ بِأَلْطَفِ وَجْهٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهِ مِنَ السُّلْطَانِ وَبَسْطَةِ الْيَدِ فَجَدِيْرٌ أَنْ يُعْطِيَ لَا أَنْ يُقَيِّدَ.
= لإدخال الفَزَع في فؤادِ السَّامعِ وتربيةِ المهابةِ عنده، أو لتقويةِ دافع الامتثال والطّاعة عند المأمورِ؛ كقولِ الخليفة لبعض رعيّته: «أميرُ المؤمنينَ يأمرُك بكذا» مكانَ: «أنا آمُرُكَ بكذا» .
أو للاستعطاف؛ كقوله: [الوافر]
إِلَهِيْ عَبْدُكَ الْعَاصِيْ أَتَاكَا ... مُقِرّاً بِالذُّنُوْبِ وَقَدْ دَعَاكَا
لم يقل: «أنا العاصي أتيتُك» لِما في لفْظ «عبدك» من التَّخَضُّع واستحقاق الرَّحمةِ وترَقُّبِ الشَّفَقةِ.
أو للتَّلَذُّذِ بذِكْرِه: كقوله: [الطّويل]
بِاللهِ يَا ظَبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا ... لَيْلَايَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ؟
إذْ لم يقل: «أم هي ... ؟ » .
لإزالة اللَّبْس، إذا كان استخدامُ الضّمير سيُفضي إليه. انظر: التّلخيص ص 36 - 37، والإيضاح 2/ 82 - 85، والمطوّل ص 283 - 286، والمختصر ص 56 - 57، والمفصّل في علوم البلاغة ص 148 - 152.
(1) صل: يظهره، تحريف.
(2) انظر: مفتاح العلوم ص 435.
(3) غَضْبَان بن القَبَعثَريّ الشّيبانيّ البصريّ، انظر: تاريخ دمشق 48/ 62 - 67؛ ففيه أخبار وحوارات لطيفة بينه وبين الحجّاج.
(4) ت 95 هـ. انظر: الأعلام 2/ 168.