فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 486

اللَّهُ الصَّمَدُ [1] [الإخلاص: 1 - 2] لَمْ يَقُلْ: هُوَ الصَّمَدُ. [2]

(1) لتمكين المسندِ إليه في ذِهْن السَّامِعِ. انظر: التّلخيص ص 36.

(2) وَقَدْ يُوْضَعُ المسندُ إليه الْمُظْهَرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ:

فإنْ كانَ المظهَرُ الَّذي وُضِعَ موضِعَ المضمَرِ: اسمَ إشارةٍ، فذاكَ:

لِكمال العِنايةِ بتمييز المسند إليه؛ لاختصاصِه بحُكمٍ بديع؛ كقول ابن الرَّاوَنْدِيّ: [البسيط]

كَمْ عَاقِلٍ عَاقِلٍ أَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ ... وَجَاهِلٍ جَاهِلٍ تَلْقَاهُ مَرْزُوْقَا

هَذَا الَّذِيْ تَرَكَ الْأَوْهَامَ حَائِرَةً ... وَصَيَّرَ الْعَالِمَ النِّحْرِيْرَ زِنْدِيْقَا

فقوله: «هذا» إشارةٌ إلى حُكْمٍ سابقٍ غيرِ محسوسٍ، وهو: (حرمانُ العاقلِ وارتزاقُ الجاهل) ، وكان مقتضى الظّاهر الإضمارَ؛ لتقدُّم ذِكْرِه، فيقول: «هما أو هو» مثلاً، ولكنْ عَدَل إلى اسم الإشارة؛ ليُري السَّامعَ أنّ هذا الشّيءَ المتميّزَ المتعيِّنَ هو الّذي له الحكمُ العجيبُ، وهو: (جعلُ الأوهامِ حائرةً والعالِم النِّحريرِ زنديقاً) .

أو للتَّهَكُّمِ بالسَّامعِ:

كما إذا كانَ فاقِداً للبَصَرِ: وسألَ: «مَن رماني بالحَجَر؟ » ، فقيلَ له: «هذا الّذي رماك بالحَجَر» وكان مقتضى الظَّاهر أن يُقال: «هو الّذي ... » لتقدُّم مرجعِ الضّمير في سؤال الكفيف؛ لكنْ عُدِلَ إلى اسم الإشارة لقصْدِ السُّخرية بالمخاطَب؛ إذ نزَّلَه منزلةَ البصيرِ استهزاءً به.

أو لم يكنْ ثَمَّ مُشارٌ إليه أصلاً: كما لو سأل البصيرُ السؤالَ ذاتَه، فأُجيبَ الجوابَ ذاتَه، مع عدم وجود مشارٍ إليه أصلاً.

أو للتَّنبيه:

أ- على كمال بلادته؛ بأنّه لا يُدرِكُ إلّا المُعايَنَ المحسوسَ بالبصر؛ كأنْ يسألَك: مَن شاعرُ الفلاسفة؟ فتجيبه: (ذلك أبو العلاء المعرّيّ) ؛ ومقتضى الظَّاهر أن تقول: (هو أبو العلاء .. ) ؛ لتقدُّم مرجِعِ الضَّمير، لكنّك خالفتَ الظَّاهرَ؛ تنبيهاً على أنّ مخاطبَك بليدٌ تماماً، لا يفهمُ إلّا بالإشارة الحِسّيّة.

ب- على كمال فطانته بأنّ غير المحسوس بالبصر عنده كالمحسوسِ عند غيره؛ كأنْ يدورَ النَّقاشُ حولَ مسألةٍ فلسفيّةٍ عميقةٍ، فيقول الأبُ لابنِه: (هذه مسألةٌ واضحةٌ) ؛ لأنَّه توسَّمَ النُّبوغَ والفَهْمَ في ابنِه، فكأنَّ هذه المسألةَ التَّجريديّةَ صارت عندَه مفهومةً كما يُفهَمُ المحسوسُ عندَ غيرِه.

أو لادِّعاءِ كمالِ ظهورِه؛ حتّى كأنّه محسوسٌ بالبَصَر: كأنْ يجري النّقاشُ في مجلس حولَ مفهومٍ تجريديّ، فيقولُ أحدُهم: «هذا أوضحُ من الشَّمس» . مكانَ «هو ... » .

وإنْ كانَ المظهَرُ الَّذي وُضِعَ موضِعَ المضمَرِ: غيرَ اسمِ الإشارةِ، فذاكَ: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت