إن معظم ما يأتيه القبورية وما يعتقدونه تجاه القبور وأهلها وإنما هو اتباع للأمم السابقة، تصديقًا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذات أنواط حيث طلب بعض أصحابه أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط فقال لهم: (( الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلهًا كما لهم ءالهه قال: إنكم قوم تجهلون} [1] لتركبن سنن من كان قبلكم ) ) [2] ، وجاء من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بلفظ: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قلنا: يارسول الله اليهود والنصارى قال فمن؟ ) ) [3] ، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، قيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: مَنْ الناس إلا أولئك ) ) [4] .
ويظهر من سبب ورود الحديث الأول أن بعضًا من هذه الأمة ستتبع اليهود فيما انحرفوا فيه من التفاتهم إلى التعلق بالمخلوقين، وهذا هو أساس القبورية.
(1) ا لأعراف (138) .
(2) الترمذي في الفتن باب ماجاء لتركبن سنن من كان قبلكم (4/ 475) . وأحمد (5/ 218) .
(3) تقدم تخريجه ص (47)
(4) تقدم تخريجه ص (47) .