فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 528

وهذا في غاية الصراحة فهم طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهًا آخر كما أن أولئك لهم آلهة فهو طلب الشرك والاستعداد النفسي له.

الموضع الثاني: حينما ذهب موسى لميقات ربه وتركهم مع هارون فصنع لهم السامري العجل ودعاهم إلى عبادته، فبادروا إلى ذلك ولما يأبهوا لتحذير هارون من ذلك بل واجهوه بالتمرد وكادوا يقتلونه حينما وقف في طريقهم قال تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى. قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك ربِّ لترضى. قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري. فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدًا حسنًا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي. قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري. فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي. أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا. ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري. قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [1] .

وبهذا العرض اليسير تتضح قبورية اليهود وشركهم واتخاذهم الآلهة من دون الله.

المطلب الثاني: القبورية عند النصارى:

الأمة النصرانية أمة غالية فيمن تعظمه من الأنبياء والصالحين ولقد حملهم ذلك على تأليه المسيح وأمه وغيرهما من الأحبار والرهبان، وهذا صريحُ نصِّ القرآن، حيث يقول الله تعالى فيهم: اتخذوا

(1) طه من (83 - 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت