فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 528

تلك صورة من صور الاحتواء الإسماعيلي للمخالفين، وفي تاريخ الصوفية الكثير من تلك الصور، من ذلك قصة الصوفي عبدالرحمن بن عمر باهرمز مع الفقيه عمر بن عبدالله بامخرمة، فقد كان الصوفي باهرمز له طريقة قبيحة في تصوفه، وهو أنه عندما يرد عليه الحال - كما يقولون - يجمع النساء الحسان متزينات بأحسن الزينة فيغنين ويرقصن حتى يذهب ما به، وهذا أمر منكر لا إشكال فيه، وقد سمع عمر بامخرمة بذلك فأنكره، وعزم على الذهاب إليه للإنكار عليه، فرحل أول مرة، ثم رجع من الطريق، ثم عزم وصمم حتى دخل عليه فلما رآه الشيخ كاشفه بنيته وعزمه وقال له: (عاد وقتك ما جاء) ، فرجع إلى بلاده، ثم عاد الثالثة، وعند دخوله عليه أمر بعض النساء الحسان اللاتي يرقصن عنده أن تعتنقه، قال العيدروس: (فما هو إلا أن فعل به ذلك خر مغشيًا عليه، فلما أفاق تلمذ للشيخ، وحكمه في ذلك الوقت، وفتح الله عليه ببركة الشيخ، وصار من كبار العارفين المربين، وقيل: إن الفقيه لما طلب التحكيم من الشيخ قال: له: صلِّ ركعتين إلى المشرق، فامتثل، فلما أحرم رأى الكعبة تجاه وجهه) [1] .

المطلب الثاني: محاولة اختراق صفوف المخالفين وبث الفتنة في أوساطهم:

إن البدع في الغالب تكون مخالفة للفطرة، مناقضة لأدلة الشرع وأصوله، يرفضها العقل السليم الذي لم يتلوث بأمراض الشبهات؛ ولهذا لم يبق أمام دعاة البدع إلا الكيد والمكر وأساليب اللف والدوران لمقاومة الخصوم والتغلب عليهم، وقبورية اليمن من أولئك المبتدعة، لم يدعوا أسلوبًا من أساليبهم إلا اتبعوه، ومن ذلك أسلوب الدس والمكيدة وبث الفتنة في صفوف المخالفين، وإليك بعض الأمثلة على ذلك:0

(1) النور السافر ص (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت