الوجه السادس- أنه أعظم الموانع من دخول الجنة وأعظم أسباب الخلود في النار: قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله هو المسيحُ ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربَّكم إنه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [1]
قال السيد رشيد رضا -رحمه الله-: (أمرهم عليه السلام بالتوحيد الخالص، وقفّى عليه بالتحذير من الشرك، والوعيد عليه ببيان أن الحال والشأن الثابت عند الله تعالى هو أن كل من يشرك بالله شيئًا مامن ملَكٍ أو بشرٍ أو كوكب أو حجر أوغير ذلك بأن يجعله ندًا له أو متّحِدًا به، أو يدعوه لجلب نفع أو دفع ضر، أو يزعم أنه يقرِّبه إلى الله زلفى فيتخذه شفيعًا زاعمًا أنه يؤثر في إرادة الله تعالى أو علمه فيحمله على شئ غير ما سبق به علمه وخصصته إرادته في الأزل - من يشرك هذا الشرك ونحوه- فإن الله يحرِّم عليه الجنة في الآخرة بل هو قد حرَّمها عليه في سابق علمه وبمقتضى دينه الذي أوحاه إلى جميع رسله، فلا يكون له مأوى ولا ملجأ يأوي إليه إلا النار دار العذاب والهوان، وما لهؤلاء الظالمين لأنفسهم بالشرك من نصير ينصرهم ولا شفيع ينقذهم {من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه} [2] {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [3] فالنافع رضاه: {ولا يرضى لعباده الكفر} [4] وشرأنواعه الشرك) [5] انتهى المقصود منه.
إذا عرفت الشرك وخطورته في الدنيا والآخرة، فاعلم أن الوثنية هي الوعاء الذي يحوي الشرك، والجسم الذي يتجسَّد ويسري فيه ذلك الروح الخبيث - الشرك - فالأصنام والأوثان والهياكل ما هي إلا مظاهر يتجسد فيها الشرك الذي يتعلق في الحقيقة بمخلوقات أخرى اعتقدها المشركون،
(1) المائدة (72) 0
(2) البقرة (255) 0
(3) الأنبياء (28) 0
(4) الزمر (7) 0
(5) تفسير المنار (6/ 483) 0