فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 528

أول الأمر من الأسلاف والأبطال الموتى، كما كان المعبد في الأصل قبرًا، ولا تزال الكنيسة حتى الآن في معظم البلاد مكانًا تحفظ فيه آثار الموتى القديسين [1] .

هذه هي أمة اليونان وتلك آلهتها كانت في بدايتها أمواتًا من ذوي التميز في جوانب مختلفة من الحياة، تدرج بهم الشيطان حتى صيروهم آلهة من دون الله، وقبور أولئك الموتى هي الأصل في المعابد التي تتربع فيها تلك الآلهة.

المطلب الثاني: قبورية فلاسفة اليونان:

في تلك الأمة وذلك الجو نشأ فلاسفة اليونان على الوثنية والقبورية، وبقي ذلك هو اعتقادهم وتفكيرهم ولم يغنِهم ما وصلوا إليه في مختلف العلوم- التي أصبحوا فيها أساتذة العالم- لم تغنهم تلك العلوم، ولم ترتفع بتفكيرهم في الجانب الإلهي من حياتهم، بل ظلوا يتخبطون في ظلمات الجهل ومسالك الضلال، ذلك أن هذا الجانب ليس بمقدور العقول تصوّره التصوّر الصحيح، والوصول إلى حقيقته، وإنما مصدره هو الوحي الذي ينزله الله على رسله، فيبلغونه للناس ويقودونهم به إلى معرفة ربهم وما يجب عليهم، وما يلتحق بذلك من أركان الإيمان ومقوماته، وحيث إن أولئك الفلاسفة مصدرهم في بحثهم عن الحقيقة هو العقل، والعقل قاصر عن إدراكها فقد تاهوا في أودية الضلال وما وصلوا إلا إلى نظريات متناقضة، وقضايا فجّة غير ناضجة، وبقي ما تربَّوا عليه من الوثنية والقبورية؛ هو الذي يوجه تفكيرهم ويستحوذ على أعمالهم وطقوسهم، وقد شهد المتلقفون لفلسفة اليونان من علماء المسلمين على قدواتهم من فلاسفة اليونان بالقبورية وأبانوا كيف يتصور أولئك الفلاسفة إمداد أرواح الموتى لمن دعاهم وتشفع بهم.

(1) المصدر السابق ص (36) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت