المبحث الأول
نشأة القبورية في العالم بأسره
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إثبات أن البشرية كانت على التوحيد قبل طروء الشرك.
من المعلوم المتفق عليه أن الله تعالى خلق الخلق جميعًا على فطرة التوحيد، فآدم عليه السلام هو الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته، وجرى له في الجنة ما جرى، ولم يكن من ذلك شيء يخالف التوحيد أو يقدح فيه، ثم أهبطه إلى الأرض نبيًا كريمًا ورسولًا مرشدًا إلى ذريته، و هو قول جمع من العلماء.
وعلى تعاليم رسالة آدم نشأ بنوه وعلى نهجه ساروا، حتى لقد صرح عكرمة - رضي الله عنه - بأنهم داموا على ذلك عشرة قرون، [1] وهذا الذي ذكرناه من نشأة البشرية على التوحيد هو ما قرره القرآن وشهدت به السنة المطهرة.
أما القرآن ففي قول الله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [2] .
ففي الآية الكريمة أن الدين الذي أمر الله رسوله أن يقيم وجهه عليه هو فطرة الله التي فطر الناس عليها ثم أكّد ذلك بقوله {ذلك الدين القيم} فالدين الحنيف والدين القيم هو التوحيد وهو الذي فطر الله الناس عليه.
قال ابن كثير - رحمه الله: (فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره) [3] .
(1) تفسير الطبري (29/ 62) .
(2) الروم (( 30) .
(3) تفسير ابن كثير، طبعة دار الشعب (6/ 320) .