وتلاقي الأرواح هي من الغيبيات، ونكتفي بالتسليم بما جاء نصه في القرآن والحديث ولا نزيد. ويعلمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ورثه لعلماء ينفعون به الناس، وصدقة جارية تصدق بها قبل مماته، وابن صالح يدعو في حياته لأبيه الميت. إن التطرف في تمجيد الأولياء والأقطاب يؤذي الأولياء أنفسهم ويخرجهم عن بشريتهم. وقد تبرأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الغلو في الدين. أو طلب شيء منه لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {قل إنما أنا بشرمثلكم يوحى ألي أنما إلهكم إله واحد} "الكهف -110") [1] .
ونقد المؤرخين لهذه العقائد والأعمال ليس مختصًا بمؤرخي أهل السنة والمعارضين للقبورية، ولكن بعض المؤرخين المحسوبين على القبوريين هم كذلك ينقدون هذه الأمور ويحذرون منها، وقد تقدم كلام المؤرخ العلوي علوي بن طاهر الحداد في مباحث الزيارات القبورية وقد كان شديد الانتقاد لهم مصرحًا بأن بعض تلك العقائد والأعمال هي كفر بالله تعالى فارجع إلى هناك [2] .
وهذا الباب واسع جدًا فقد تفنن الشعراء في الرد على القبورية من جوانبها المختلفة، فمن ناقد لبعض العقائد، ومن ناقد لبعض البدع والأعمال كالسماع ونحوه، ومنهم من ينتقد المتظاهرين بالولاية ممن هم في الحقيقة من المحتالين على خلق الله، ومنهم من يصف القبور المعظمة وما يفعل عندها من مناكر وضلالات، وهذه بعض تلك القصائد:
(1) الفكر والمجتمع (228 - 230) .
(2) ص ( ... ) .