فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 528

الطاغية وكابر فقال: {أنا أحيي وأميت} قال المفسرون: فلما رأى إبراهيم سفهه وسخافة دعواه عدل إلى دليل آخر أكثر ظهورًا ولا يستطيع أن يغالط فيه سفهاء الأحلام ممن حوله فقال: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [1] ،وقد عد المفسرون هذا الطاغية مدّعيًا للربوبية بذلك وجعلوه مثل فرعون الذي صرح بذلك حين قال: {أنا ربكم الأعلى} [2] وقال: {ما علمت لكم من إله غيري} [3] .

وهذا كله يدل بجلاء على أن من ادعى هاتين الصفتين فقد ادعى الربوبية، ومع ذلك فإن الصوفية القبورية يدعون ذلك لبعض أوليائهم، أو يدعيها بعضهم فيقرونه عليها، وإذا أردنا أن نعتذر لهم نقول: إنهم لم يدّعوا ذات الربوبية ولكنهم ادعوا الخلافة العظمى عن الحق سبحانه، ومن جملة وظيفة الخليفة التي فوضها إليه الرب سبحانه هذه الصفة وغيرها من الصفات التي يزعمونها لأوليائهم، وأما ادعاؤهم ذلك فثابت لاشك فيه، ومن الأدلة على ذلك ما مر من ادعاء علوي بن الفقيه المقدم لذلك فيما حكاه الشلي كما في الفرع الأول.

الفرع الثالث: علم الغيب:

(1) البقرة (258) .

(2) النازعات (24) .

(3) القصص (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت