فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 528

من مسلَّمات العقيدة الإسلامية اختصاص الله تعالى بعلم الغيب وأنه لا يشاركه فيه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} [1] ، وأنه سبحانه عنده وحده مفاتيح الغيب كما قال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [2] ، وقد بينها سبحانه وحصر علمها عنده، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله؛ لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطرأحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) ). [3]

بهذه النصوص وغيرها قطع علماء المسلمين أن علم الغيب مما اختص الله به، وأن من ادعاه فقد كذب [4] وأنه طاغوت [5] .

ومع ذلك فقد ادعاه الصوفية القبورية لبعض أوليائهم أو ادعاه بعضهم وأقروه عليه وعدّوه من كراماته ومناقبه.

ومن الأدلة على ذلك ما مر في الفرعين الأول والثاني مما ادعاه علي بن الفقيه المقدم وذكر في مناقبه أنه: (يحيي ويميت ويقول للشيء كن فيكون ويعلم ما سيكون) .

ومن ذلك ما جاء في ترجمة أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف أنه يقول: (أعرف من الفرش إلى العرش) [6] ، وفي ترجمة أخيه حسن بن عبدالرحمن السقاف: (كان يقول: أنا أعرف السعيد والشقي وأعرف

(1) الجن (27) .

(2) الأنعام (59) .

(3) 6 رواه البخاري من حديث ابن عمر كتاب التفسير باب قوله (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام) ... (4/ 1733)

(4) انظر: فتح القدير للشوكاني (2/ 123) .

(5) 2 انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 282) .

(6) 3 المشرع (2/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت