الفصل الثاني
موقف علماء اليمن من القبورية
وبيان جهودهم المشكورة في مواجهتها
وفيه تمهيد وأربعة مباحث
التمهيد: في حفظ الله لهذا الدين بواسطة العلماء رغم المكائد والمؤامرات:
لقد تكفل الله تعالى بحفظ هذا الدين وبقائه واستمراره إلى أن يرث الأرض ومن عليها، لا يقضي عليه عدو من الكافرين، ولايطمس معالمه مبتدع من المبتدعين، حتى تغيب السنة كلها، وتحل البدعة محلها، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] ،وقد فصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائل ذلك الحفظ، فوعد بوجود طائفة من العلماء العاملين والأخيار المجاهدين القائمين على حفظ هذا الدين في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ) [2] .
ولايمنع وجود هذه الطائفة القائمة على الحق؛ من تسرب بعض البدع، واندثار بعض السنن، وانحراف بعض المفاهيم على مرور الأيام؛ لذلك فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه بعد كل فترة، يقيض الله لهذه الأمة من يجدد لها دينها، فقال: (( إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) ) [3] .
(1) الحجر (9) .
(2) تقدم تخريجه ص ( ... ) .
(3) رواه أبو داود (2/ 512) كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة، والحاكم (4/ 542 - 543) كتاب الفتن والملاحم .. وانظر: تصحيح شيخنا الألباني - رحمه الله - للحديث في سلسلته الصحيحة (11/ 150 - 151) .