فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 528

المطلب الثالث: جهود أئمة وعلماء اليمن الأعلى في المواجهة العملية للقبورية:

إن القبورية لم تترسخ في اليمن الأعلى مثلما ترسخت في بقية مناطق اليمن، وذلك أن الفرقة الزيدية والمذهب الهادوي ليس فيهما من الغلو ما في مذاهب أهل الرفض والباطنية من الإسماعيلية والصوفية الغلاة، لذلك؛ لم يكن في أصل المذهب الهادوي ترخيص في البناء على القبور، ولا في عقائد الزيدية اليمنية الأولى شيء من ذلك، وإنما طرأت تلك الأقوال في القرن السابع عندما توافد الصوفية على اليمن وحينما بنى بنو أيوب المشاهد على قبور سلاطينهم، وميزوها عن قبور الناس، عند ذلك سرت العدوى إلى ديار الزيدية، وبقيت محصورة على الأئمة الحاكمين وأسرهم ومقربيهم، فهي فتوى سياسية أكثر منها شرعية واعتماد على إلحاح الواقع لا على أدلة الشرع؛ ولذلك فليس هناك تعظيم للقبور التي في ذلك الجزء من اليمن كما هو في بقية الأجزاء الأخرى، وليس هناك فلسفة لزيارتها كما يوجد عند الصوفية؛ لذلك كله كان من السهل على علماء تلك البلاد وبعض حكامها أن يدركوا الحكم الصحيح لتلك المشاهد وأن يتمكنوا من هدمها وإزالتها بيسر أكثر مما عليه الحال في مناطق الصوفية، كذلك فقد كانت هناك جولات لبعض العلماء وبعض الأئمة وجهود عملية؛ لإزالة بعض تلك المشاهد وتسوية القبور المعظمة عند بعض العامة، وقد اطلعت على جولتين من تلك الجولات.

الجولة الأولى: على عهد الإمام المهدي العباس بن الحسين بن القاسم المولود (1131 هـ) والمتوفى سنة (1189 هـ) والذي كان معاصرًا للإمام ابن الأمير الصنعاني رحمه الله المتوفى (1182 هـ) ، فقد قام هذا الإمام بهدم كثير من تلك المشاهد والقبور المعظمة بتحريض جماعة من العلماء رحمهم الله تعالى، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (وقد تكلم جماعة من أئمة أهل البيت -رضوان الله عليهم- ومن أتباعهم رحمهم الله، في هذه المسألة بما يشفي ويكفي، ولا يتسع المقام لبسطه، وآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت