وقد أكدت ذلك السنة وفصَّلته وذلك فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترون فيها من جدعاء؟ [1] [2] ثم يقول أبو هريرة: (واقرأوا إن شئتم {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [3] .
قال ابن حجر - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: (وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} الإسلام واحتجوا بقول أبي هريرة - رضي الله عنه - وبحديث عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه:(( وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ) ) [4] الحديث وقد رواه غيره فزاد فيه (( حنفاء مسلمين ) )ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: {فطرت الله} لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام) [5] .
ونكتفي بهذه النصوص الواضحة الصريحة التي لاخلاف على معناها، لإثبات أن البشرية كانت على التوحيد قبل طروء الشرك عليها.
كانت عداوة إبليس لآدم قديمة منذ أن أمره الله بالسجود له، فأبى فلعنه الله وطرده بسبب ذلك، ومنذ ذلك الحين أخذ على نفسه: أن يعمل على كل ما فيه الإساءة إليه وإلى جلب سخط الله عليه،
(1) أي مقطوعة الأنف أو الأذن أو الشفة القاموس المحيط ص (914) 0
(2) البخاري كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين الفتح (3/ 245 - 246) ، ومسلم كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (4/ 2047) .0
(3) الروم (30) 0
(4) سيأتي تخريجه في الصفحة القادمة 0
(5) فتح الباري (3/ 248) .