فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 528

وقد أكدت ذلك السنة وفصَّلته وذلك فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترون فيها من جدعاء؟ [1] [2] ثم يقول أبو هريرة: (واقرأوا إن شئتم {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [3] .

قال ابن حجر - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: (وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} الإسلام واحتجوا بقول أبي هريرة - رضي الله عنه - وبحديث عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه:(( وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ) ) [4] الحديث وقد رواه غيره فزاد فيه (( حنفاء مسلمين ) )ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: {فطرت الله} لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام) [5] .

ونكتفي بهذه النصوص الواضحة الصريحة التي لاخلاف على معناها، لإثبات أن البشرية كانت على التوحيد قبل طروء الشرك عليها.

المطلب الثاني: إثبات أن أول شرك حصل في العالم كان بسبب الغلو في الصالحين:

كانت عداوة إبليس لآدم قديمة منذ أن أمره الله بالسجود له، فأبى فلعنه الله وطرده بسبب ذلك، ومنذ ذلك الحين أخذ على نفسه: أن يعمل على كل ما فيه الإساءة إليه وإلى جلب سخط الله عليه،

(1) أي مقطوعة الأنف أو الأذن أو الشفة القاموس المحيط ص (914) 0

(2) البخاري كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين الفتح (3/ 245 - 246) ، ومسلم كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (4/ 2047) .0

(3) الروم (30) 0

(4) سيأتي تخريجه في الصفحة القادمة 0

(5) فتح الباري (3/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت