وكان أول عمل عمله إغراؤه بالأكل من الشجرة، ذلك العمل الذي كان سببًا لإخراجه من الجنة وإهباطه إلى الأرض هو وإبليس معًا، ولم يكتفِ إبليس بعداوة آدم وحده بل ضمّ إلى ذلك عداوة ذريته وأعلنها صريحة بأنه لن يدخر جهدًا لإغوائهم وصدّهم عن السبيل، والعمل على جعل مصيرهم مقترنًا بمصيره هو إلى نار جهنم {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين، قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} [1] ، {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلاّ عبادك منهم المخلصين، قال فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [2] .
وقد حذر الله عباده المؤمنين وجميع بني آدم من تلك العداوة وخطورتها، وخطورة الهدف الذي يسعى إبليس لتحقيقه من خلال عداوته لهم، فقال سبحانه وتعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [3] وقال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون} [4] .
ولكن لأمرٍ أراده الله نسي بنو آدم تلك العداوة، وجهلوا ذلك التحذير الذي حذرهم الله إياه ولم ينسَ هو ذلك، بل عمل على جلب الأنصار والجنود من الإنس والجن، فسلطهم على بني آدم حين غفلوا عما أوصاهم به الله، فأجلب عليهم هو وجنوده فاجتالوهم عن دينهم وأوقعوهم في الشرك، وهو ما
(1) الأعراف (16 - 18) 0
(2) سورة ص (82 - 85) 0
(3) فاطر (6) .
(4) يس (60 - 62) .