فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 528

هذه هي أهم الأسباب التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع، وهي دوافع وجيهة في نظري، إذ لا أهم من التحذير من الشرك والعمل على حماية التوحيد، فهذان الأصلان هما خلاصة دعوة الرسل عليهم السلام، وأما اعتراض من يقول إن الوقت ليس وقت الردود والصراع داخل الصف الإسلامي، فإن ذلك المعترض عليه أن يوجه هذا اللوم إلى من ينشر الشرك والبدع؛ إذ ذلك هو السبب الحقيقي للصراع والنزاع، كما قرره القرآن قال تعالى: {ومن الذين قالوا إنّا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [1] ، قال قتادة: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء يوم القيامة} إن القوم لما تركوا كتاب الله وعصوا رسله وضيعوا فرائضه وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ما افترقوا ولا تباغضوا [2] .

ولما استقر الرأي على البحث في هذا الموضوع بعد المشاورة والتباحث مع الكثير ممن أثق بهم من علماء اليمن، وتشجيعهم لي على المضي في هذا السبيل، عزمت متوكلًا على الله، فجمعت ما تيسر من مراجع المتعلقة بالموضوع وبالأخص كتب التشيع والتصوف، وقد حصلت على بعض كتب الشيعة وكثير من كتب الصوفية اليمنيين وبالأخص صوفية حضرموت منها المطبوع وبعض المخطوطات المصورة ثم قرأتها وجمعت المادة المطلوبة وصنفتها حسب ما يخدم الموضوع.

وقد اتبعت في كتابتها هذا المنهج:

1)حرصت على إكمال صورة الموضوع بأن ذكرت ابتداء القبورية منذ فجر التاريخ كما قصها القرآن الكريم، ثم مررت بقبورية اليهود والنصارى واليونان؛ لإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شبه هذه الأمة بهم ولوقوع ذلك فعلًا ثم مررت بقبورية ووثنية العرب لإكمال التقسيم، وقد أرّخت للقبورية في العالم من كتب التاريخ والتفسير والحديث عند أهل السنة وكذلك القبورية في

(1) المائدة (14) .

(2) تفسير ابن جرير (6/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت