فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 528

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بيّن عقائد الأمم الهالكة في محكم الكتاب، وأبان ما ترتب عليها من الشقاوة والهلاك في الدنيا والآخرة ليعتبر بذلك أولو الألباب، وحدد بداية الانحراف نحو الشرك وأسبابه لِتُحذَرَ وتُجتَنبَ تلك الأسباب، وكرّه إلينا الأخذ بسبل الضالين والمغضوب عليهم كما نقرأه صباحًا ومساءً في أم الكتاب، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من افتتح رسالته بالدعوة إلى التوحيد، وختم حياته وهو يحذر من الشرك والتنديد، وأسباب ذلك، وخص منها البناء على القبور على وجه التحديد، صلى الله عليه وسلم، صلاة وسلامًا دائمين مستمريْن إلى يوم الوعيد، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، الذين فقهوا إشارته وطبقوا عبارته، فحجبوا قبره عن الأنظار لما خشوا أن يترتب على ظهوره من الفتن والأخطار، ورضي الله عن خلفائه الذين كانت خلافتهم على منهاج النبوة فما انحرفوا عنه ذات يمين ولا يسار، وما تخلوا منه عن قليل ولا كثير، ولا نقير ولا قطمير.

وكان مما عملوا به بمقتضى منصب الخلافة تسوية المشرف من القبور، وتفقد المقابر مما قد يستجد فيها من أمر منكور، أو بناء معمور، وتبعهم على ذلك غالب ولاة الأمور إلى أن انقضت تلك القرون الفاضلة وتصرمت تلك العصور.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له؛ شهادة معترف بالتقصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير.

أما بعد: فإن من أبرز أهداف الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله الحفاظ على عقيدة المسلمين صافية نقية كما جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحاربة كل ما يهدد سلامتها ويحط من مكانتها.

ولقد قام الصحابة من ذلك بأوفر نصيب، فجاهدوا في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم، وتبعهم على ذلك من سار على منهاجهم من التابعين، وتمسك بحبل مودتهم من اللاحقين، وما زالت الطائفة المنصورة من أتباعهم على الحق ظاهرين، ولمن خرج عن الصراط قاهرين، وستبقى هذه الطائفة قائمة على الحق بإذن الله إلى يوم الدين، لا يضرها كيد الكائدين من المخالفين، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت