فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 528

وقال في كتابه"الدر النضيد"وهو يتكلم عن حكم التصوير: (فانظر إلى ما في هذه الأحاديث من الوعيد الشديد للمصورين لكونهم فعلوا فعلًا يشبه فعل الخالق، وإن لم يكن ذلك مقصودًا لهم، وهؤلاء القبوريون قد جعلوا بعض خلق الله شريكًا له ومثلًا وندًا، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه إلا بالله، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله، مع القصد والإرادة) [1] .

ومنهم العلامة السلفي الشيخ محمد بن علي بافضل [2] - رحمه الله - في كتابه"دعوة الخلف إلى طريقة السلف"فقد قال: (أما استغاثة القبوريين بمن يعتقدون صلاحه من الموتى فغير جائزة شرعًا وعقلًا، بل هو شرك ينبغي التنبيه عليه وإنكاره) [3] .

بعد هذه النقول التي مرَّت بنا يتضح لنا أن العلماء يطلقون لفظ القبوريين، ومثله القبورية على الغلاة في أرباب القبور الذين يعتقدون فيهم النفع والضر، ويطلبون منهم حاجاتهم، ويلوذون بهم عند خوفهم، ويقدِّمون لهم أنواعًا من العبادات والقرابين كالدعاء، والنذر، و الذبح، والحلف بهم. ويتلخص من ذلك أن القبورية عند العلماء هم: (طائفة غَلَت في أصحاب القبور واعتقدت فيهم عقائدَ ضالة حملَتها على تعظيم قبورهم وآثارهم والتقرّب إليها بأنواع من العبادات حتى صيَّرتها أندادًا لله تعالى) .

المبحث الثاني

خطورة عقائد القبورية وعلاقتها بالشرك والوثنية

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الشرك [4] وخطورته:

إن أعظم انحراف وقع في تاريخ البشرية هو الإشراكُ بالله، وعبادةُ غيره معه، ولذلك كانت أعظم غاية من إرسال الرسل هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى التوحيد: قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [5] ،وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [6] ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف

(1) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص (63) طبع دار ابن خزيمة الطبعة الأولى عام (1414 هـ) ، وقد كرر ذلك الوصف حوالى عشر مرات في ذلك الكتاب.

(2) انظر ترجمته ص ( ... ) .

(3) دعوة الخلف إلى طريقة السلف، طبع مطابع النصر الحديثة بالرياض بدون تاريخ وكرر ذلك الوصف أيضًا (ص 237) .

(4) الشرك هو: أن يعتقد في غير الله أنه يضر أو ينفع، أويقدر على ما لايقدر عليه إلا الله تعالى ودعاء غير الله في الأشياء التي تختص به، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه. وانظر: الدر النضيد للشوكاني ص (70) .

(5) النحل (36) .

(6) الأنبياء (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت