أما تخشى أن ينالك بهذا شيء فقال: إني لم أدعُ على أحد، ولكني إذا غضبت على أحد وقع في باطني نارٌ لا تنطفئُ إلا بعد ما يصيبه ذلك المرض أو يتوب). [1]
الآيات في تفرد الله تعالى بإنزال المطر كثيرة جدًا، منها قوله تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} [2] ، فلو كان أحد من الخلق قادرًا على ذلك فهل سيكون هذا التحدي صحيحًا؟ والجواب: لا قطعًا فعلم أنه لا ينزل المطر إلا الله، بل حتى علم الوقت الذي ينزل فيه المطر ومكان نزوله قبل نزوله لا يعلمه إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [3] ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ننسب إنزال المطر إلى عبد من عباد الله، بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حسم الأمر بشكل أوضح، وأبعد المؤمنين عن توهم ذلك أو التلفظ بلفظ يؤدي إلى ذلك الفهم الخاطئ، ففي صحيح البخاري من حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: (( صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال:(أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ) ). [4]
(1) المشرع (2/ 242 - 243) .
(2) الواقعة الآية (68 - 69) .
(3) لقمان الآية (34) .
(4) البخاري في صحيحه (1/ 290) كتاب صفة الصلاة باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ومسلم (2/ 59 - 60) مع النووي كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء.