فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 528

ومن الأدلة على أن القوم يعتقدون في أوليائهم إنزال المطر ما جاء في ترجمة أحمد بن عمر الزيلعي من طبقات الخواص حيث قال: (وكان للفقيه أيضًا ولد يقال له علي، كان من الصالحين، وكان لا يُلازم في المطر إلا ويحصل سريعًا حتى عرف بذلك، وكان يقال له صاحب الماء) [1] ، وقد كان ذكر في ترجمة الجد حكايات تدل على أنه ينزل الغيث منها: (أنه وصل من اللحية إلى قرية المحمول وقد أجدبوا مدة طويلة، فعند أن وصل إليهم جاءت إليه بهيمة وجعلت تخور بين يديه، فدخل المسجد ودعا الله تعالى ثم قال:(يا ميكائيل كل، فاجتمع السحاب للفور من كل ناحية ومطروا مطرًا عظيمًا بإذن الله تعالى) [2] .

ومنها قول صاحب الطبقات: (وكان أهل الوادي خُلَب بضم الخاء المعجمة وفتح اللام وآخره باء موحدة يصحبونه ويعتقدونه، فجاء إليهم مرة وهم مجدبون فجعلوا يلازمونه في السيل فقال لفقيرٍ له:(اذهب إلى رأس الوادي وقل له: يقول لك الفقيه سل الآن، ففعل الفقير ذلك، فسال الوادي من ساعته وسقوا سقيًا هنيئًا بفضل الله تعالى) [3] ، فلاحِظْ أمره لميكائيل في الحكاية الأولى وأمره للوادي في الحكاية الثانية، هل يدل على أن الأمر مجرد دعاء؟ كلا لا يدل إلا على أنه هو المالك لذلك والمتصرف فيه.

وفي تذكير الناس: (قال سيدي: ووقع بحريضة في بعض السنين قحط شديد، فسار الحبيب علي بن جعفر العطاس إلى النقعة، وهي قرية بقرب حريضة وقال لأهل البلد: سنجيئكم بسيل من عند

(1) طبقات الخواص ص (77) .

(2) المصدر السابق ص (75) .

(3) المصدر السابق ص (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت