الشيخ جنيد باوزير إن شاء الله، فلما وصل إليها زار قبر الشيخ جنيد والشيخ علي بن سالم ورجع فسال وادي حريضة تلك الليلة). [1]
وأوضح من هذا ما ذكره، أيضًا في تذكير الناس قال: (قال سيدي وبلغنا أن الشيخ عبدالله بن أحمد بلعفيف كان من أولياء الله المستجابة دعوتهم، ويقال له بياع السيول، وصل إلى تريم في بعض زياراته، فاجتمع ببعض السادة آل العيدروس فقال له أنت: بلعفيف بياع السيول، فقال له الشيخ: نعم حاجة خدمة، فقال له الحبيب: نعم مرادنا سيل، فقال الشيخ لا بأس، بكم تشتري؟ فقال له الحبيب بالذي تريده، فقال الشيخ: نبيع لك سيل بكبش سمين، وخمس قهاول [2] برُ، فقال الحبيب: لا بأس تم الكلام، فقال الشيخ تبغي السيل لأي أرض؟ قال الحبيب: للشرج الفلاني حقي، فقال الشيخ: هات الكبش والبر وأخرج رُعّاضك لشرجك، فأتى الحبيب بالبر والكبش وخرج الرُّعَّاض [3] وشرب الشرج بإذن الله وبركة أولياء الله) [4] .
قلت: وحكى لي جدي - رحمه الله - أن في قرية مجاورة لنا رجلًا يقال له"فلان باسليمان"وكان حراثًا عارفًا بقوانين الحراثة ومتى يكون السيل أفضل للأرض، فكان ربما جاء السيل في غير الوقت الذي يراه مناسبًا فلا يسقي أرضه فعوتب في ذلك لأنه ربما إذا لم يسق لم يأت سيل آخر، فيقول: (ما بيني وبين السيل إلا صاع طحين) يعني أنه يتزود صاعًا من الطحين ويزور الشيخ سعيد بن عيسى
(1) تذكير الناس ص (187) .
(2) القهاول مقدار من الكيل يساوي ثلاثة أصواع تقريبًا.
(3) الرَّعَّاض جمع راعض وهو الذي يعدِّل السيل في الحقول.
(4) المصدر السابق ص (188) .