فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 528

اليوم- هي كذلك في بدايتها كان لدافع عظمة السلطان دخل كبير فيها، ثم جاءت الدولة الأيوبية وكان معظم سلاطينها يدفنون إما في قباب خاصة، كما دفن المعز إسماعيل بن طغتكين في قبة خاصة به في زبيد تعرف بقبة الخليفة [1] ، أو في مدارس أو نحوها، ولإعطاء صورة لما علية سلاطين اليمن من اهتمام بالمشاهد والقباب لأهداف مختلفة أضرب مثالين، أحدهما لإئمة الزيدية، والآخر لسلاطين الدولة الرسولية، وذلك في المطلبين التاليين.

المطلب الثاني: أئمة الزيدية ودورهم في نشر القبورية في اليمن:

رغم أن الغلو لدى الزيدية الأولى لم يكن خارجًا عن الحدّ، ورغم أن اتجاهها هو اتجاه المعتزلة المعتمدين على العقل النافين للخوارق والكرامات كما هو معلوم، إلا أننا نجد أئمة الزيدية في اليمن - وبعد قرون من إنشاء دولتهم وتتابع العشرات من أئمتهم- نجدهم ينحرفون انحرافًا شديدًا في هذه المسألة، والذي يظهر - والله اعلم- أن باعث الأئمة لذلك كان باعثًا سياسيًا أكثر منه باعثًا عقديا، ً ولكن وجود المشاهد والقباب ووجود سدنةٍ يتأكلون منها ويبنون بها مجدًا وجاهًا على أنقاض عقائد الأمة حوّلها إلى مزارات مقدسة يعتقد فيها العوام وأشباههم مالا يجوز اعتقاده إلا في الله تعالى، ومن أجل السياسة أيضًا يتغاضى الأئمة عن ذلك ويتركون العامة يغرقون في بحر الخرافة والشرك وهم ينظرون.

وأئمة الزيدية يبنون المشاهد للسياسة ويهدمونها للسياسة كذلك؛ فالدليل على أنهم يبنونها للسياسة ما بدر من الإمام عبدالله بن حمزة وذلك أنه عاش في آخر القرن السادس وبداية القرن السابع [2] ، وهو

(1) العسجد المسبوك ص (74) .

(2) تاريخ اليمن المسمى فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن تأليف العلامة عبد الواسع بن يحيى الواسعي، طبع مكتبة اليمن الكبرى صنعاء الطبعة الثانية سنة (1990 م) ص (197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت