فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 528

أول من سن لأئمة الزيدية سنة البناء على المشاهد حيث لم يُسجَّل لأحد من الأئمة قبل عصره شئ من ذلك.

والذي يظهر لي- والله أعلم- أنه إنما فعل ذلك مضاهاة لمعاصريه من الأيوبيين الذين عُرِف عنهم أنهم يبنون على قبور سلاطينهم البنايات الضخمة في مصر والشام [1] وفي اليمن كذلك [2] ،فلعله أراد أن يُظْهِر بذلك شيئًا من أبهة الملك للأئمة وهم أموات كما هي لهم وهم أحياء، وقد لاحظ ذلك الأستاذ محمد محمود الزييري في كتيِّبه"الإمامة وخطرها على وحدة اليمن"حيث قال: (بهذه النفسية يمارس الإمام أعباء منصبه، وتكاد هذه الأعباء تنحصر في استصفاء ثروة الشعب باسم الزكاة وقمع الانتفاضات الشعبية باسم الجهاد وقتال البغاة، ثم بناء مسجد باسم الأمام تضاف إلى جواره غالبًا قبة الضريح لهذا الإمام تمدّ نفوذه الروحي حتى وهو في القبر) [3] .

وهذا الذي نسبه الزبيري إلى الإئمة يجب أن يحدَّد بأئمة القرن السابع فَمَنْ بعدهم، وأن أولئك الأئمة قد عمَّروا على معظم قبور الأئمة السابقين مشاهد وقبابًا.

وقد خَطَا هذا الإمام بالقبورية في الديار الزيدية خطوات كبيرة جدًا، إذ لم يكتف بأن يبني لنفسه مشهدًا في حياته أو يوصِي أن يبُنى له ذلك بعد وفاته، وإنما سن ذلك عمليًا في حياته بأمر إمامي وتهديد شديد اللهجة لأهل قرية"لصف"حيث قتِل عندهم أخوه إبراهيم بن حمزة وهو يقاتل

(1) سبق الحديث عن مساهمة الأيوبيين في نشر القبورية في الفصل الثالث.

(2) انظر تراجم سلاطينهم في اليمن في الفضل المزيد من تاريخ زبيد وغيره من تواريخ اليمن، وفيها يذكرون كيف يُقْبر سلاطين الأيوبيين.

(3) الإمامة وخطرها على وحدة اليمن ص (13 - 14) للأستاذ محمد محمود الزبيري طبع دار الكلمة صنعاء بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت