الأيوبيين، فلما حصل ذلك كتب لهم الأمام عبدالله بن حمزة هذه الرسالة يهدِّدهم فيها إذا لم يبنوا عليه مشهدًا أنه سينقل جثمانه عنهم، وهذا نص الرسالة:
(بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين إلى كافة الساكنين بلصف من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنا نحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى 0
أما بعد: فقد بلغنا جفوتكم للشهيد الذي توفي بين أظهركم، وحطَّ رحله بين أفنيتكم، وجاد بنفسه دون بلادكم، واستقبل بوجهه العدوّ صبرًا واحتسابًا حين زاغت الأبصار فشلًا، وبلغت القلوب الحناجر وجلًا، وظن قوم بالله الظنونا جزعًا، وابتلي المؤمنون بالهزيمة امتحانًا، وزلزلوا بالحادثة اختبارًا، فرخص عنده من الموت ما غلا عند غيره، وغلا عنده من الفرار ما رخص عند سواه, وعلم القصد فتم العزم، ومضى على البصيرة على مناهج السلف الصالح مستقبلًا لكثرة العدو وعزمه، ومستصغرًا لعظيمة نجده، فبلغنا أنكم هاجرون لقبره، قالون لمصرعه، قد صغّرتم منه ما عظّم الله سبحانه جهلًا، وجهلتم ما علم الصالحون حيرة وشكًا، كأنكم لم تسمعوا أقوال محمد صلى الله عليه وآله فينا - أهل البيت خاصة - (( أقرب الناس مني موقفًا يوم القيامة بعد حمزة وجعفر رجلٌ منا أهل البيت خرج بسيفه فقاتل إمامًا ظالمًا فقُتِل ) )، فهلا - رحمكم الله - استشفيتم بتراب مصرعه من الأدواء، وسألتم بتربة مضجعه رفع الأسواء، واستمطرتم ببركة قبره من رحمة ربكم طوالع الأنواء, وعظَّمتم حاله كما يُعَظَّم حال الشهداء، وأوجبتم من حقه ما ضّيع الأعداء، وعمَّرتم على قبره مشهدًا، وجعلتموه للاستغفار مثابة ومقصدًا، ونذرتم له النذر تقربًا، وزرتموه توددًا إلى الله سبحانه وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وإلينا تحبُّبًا، فقد رُوِّينا عن أبينا صلى الله عليه في حديث