المبحث الثالث
الردود الوارده على القبورية في كتب الفنون المختلفة
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الردود على القبورية في كتب التاريخ:
إن جميع من له إدراك وفهم - ولوكان بسيطًا - يدرك بسهولة ضلالات القبورية وانحرافاتها، وقد تناثر نقد العلماء وردهم على تلك الضلالات والخرافات في ثنايا ماكتبوا من شتى الفنون، وأنقل إليك جملة مما ظفرت به من كلامهم:
فمن المؤرخين القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع رحمه الله يقول في مقدمة السلوك للجندي منتقدًا عليه شدة ولوعه بتتبع الكرامات والزيارات ومايقال عن المقابر وما لها من فضائل: (ومؤرخنا رحمه الله ولوع بشدة وبشكل جدي وكبير بذكر كرامات الأولياء والمنامات والمرائي الخلابة التي هي أغرب من الخيال وتلحق بقسم المستحيل وبحديث خرافة.
وكان يصدر أحكامه بتلك الكرامات عن عقيدة راسخة لاتقبل الجدل والمناقشة وعن نفس مؤمنة بذلك خصوصًا إذا تلقاها عن الثقات فإنها تصير عنده من القطعيات.
والحق أن أكثرها بالخرافات أشبه وبخرق العادات اعلق، وبالبله السذج ألصق، لأن البعض منها يخرجها عن حد المعقول إلى حيز المحال والتجديف، على أنا لاننحي باللائمة على مؤرخنا الجندي الذي انساق وراء هذه العاطفة الروحانية الزايفة لأن الوسط الذي كان يعيش فيه الجندي كان ملغمًا