فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 528

بهذه الخرافات، ومنغمسًا في هذا الجو القدسي في نظرهم كما سبقه إلى هذا غيره، وسير الأئمة وغيرهم مليئة بهذه الحكايات.

خدعة الملوك:

ومما يستغرب أن الملوك والرؤساء انجرفوا وراء هذه الظاهرة ومع السواد الأعظم وفي هذا المسار كما يحكي لنا الجندي في بعدة مواقف عن ملوك عصره ومن قبلهم.

وأعتقد جازمًا أن انسياق الملوك والرؤساء وراء هذه الروحانية الزائفة"خدعة سياسية"لاتمت إلى عقيدتهم بصلة، كيف لا وبعض الملوك مهزوز العقيدة مضطرب في الإلهيات. وإنما يقصدون من وراء ذلك تضليل العامة وجعلهم في متاهة الجهالات وحتى يبتعدوا عن تتبع مساوئ الحكام والبحث عن كبائر جرائمهم وقد يكون البعض منهم صادقًا في ذلك والله من وراء العلم.

ويبدو أن هذه الظاهرة وهذه البلوى عمت جميع الأقطار الإسلامية، وما السيد البدوي والدسوقي والسيدة زينب وأضرابهم في القطر المصري والشيخ عبدالقادر الجيلاني والبسطامي وغيرهم في بغداد والنابلسي وابن عربي بالشام وقل في المغرب العربي وإفريقية المسلمة وإيران وغير ذلك إلا من هذا القبيل.

أما كرامة أولياء بلادنا اليمن الأعلى فهم الأولياء المسلحون الذين يحملون السيف والرمح ويجالدون على الإمامة ويقاتلون دونها، وذلك مثل الإمام الهادي والإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين وسيل الليل أحمد حسن وغيرهم، والعجب أن تخرج من ثنايا هذا الصراع الدموي كرامات وعجائب وغرائب. وتعليل هذه الظاهرة والموجه العارمة التي نزلت في بلاد الإسلام، هو ابتعاد المسلمين عن روح الدين الحنيف الصحيح الذي جاء عن محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه السلف الصالح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت